الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - تقبيل الرجل الصبية غير المحرم ووضعها في الحجر
مضنة الشهوة يجوز النظر إليها » [ جامع المقاصد ١٢ : ٣٣ ] ثمّ قال المحقق الكركي : « ولو كانت عجوزاً فقيل إنها كالشابة ، والأقرب وفاقاً للتذكرة أن المرأة إذا بلغت في السن حيث تنتفي الفتنة غالباً بالنظر إليها يجوز نظرها لانتفاء المتقضي ولقوله تعالى : ( وَالْقَوَعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّتِى لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا ) [ جامع المقاصد ٣ : ٤٣ [ فيلاحظ أنّه في موردين عبر المحقق ب ليس النظر مظنة الشهوة ، فالنظر لا إشكال فيه . وقال المحقق الكركي : « وأما الأجنبية التي بلغت مبلغاً صارت به مظنّه الشهوة ولا حاجة إلى نظرها فإنه يحرم على البالغ نظر ما عدا وجهها وكفيها إجماعاً » [ جامع المقاصد ١٢ : ٣٨ ] ففي النظر الذي هو في معرض الشهوة لا الأقل سناً ولا العجوز عدّ قدس سرّه النظر إليه بالإجماع حرام . فإذا كان النظر إلى البنت الصغيرة المميزة وغير البالغة حراماً ، فتقبيلها ووضعها في الحجر أولى بالحرمة ، وهذا الكلام من المحقق الكركي الذي هو في الفقاهة محسوب من الدرجة الثانية ، ولم يصل أحد إليه في هذه الطبقة في الفقاهة ، وكثير من مطالب الشهيد الثاني ناظرة إلى كلماته ، ويعبر عنه بالمحقق شيخ علي ، وتبعه في ذلك في هذا المطلب أيضاً » تقريرات درس السيد الشبيري الزنجاني كتاب النكاح ج ٣ درس رقم ٩٧ ص ٤ - ٥ وفي الطبعة الثانية لكتاب النكاح ج ٢ : ١٧٥ .
وأقول أيضاً : تكملة للكلام الأخير للمحقق الكركي فإنه قال قدس سرّه بعد قوله إجماعاً : « وكذا من كان كالبالغ ، بمعنى أنّه يجب على الولي منع غير المكلف من النظر ، ويجب على المرأة الاحتجاب منه ، لا خلاف في ذلك بين أهل الإسلام » جامع المقاصد ١٢ : ٣٨ .
ولكن بين ما ذكراه قدس سرّهما على فرض صحته - وهو ليس صحيحاً كما سيأتي وتقدم لأن ذلك في النظر بشهوة لا في النظر لا بشهوة - وبين محل البحث ليس إلاّ اختلاف الموضوع الذي به يتباينان ولا يكون لأحدهما ربط بالآخر . لو فرض أن كلامهما صحيحاً .
فإن موضوع بحثنا يتضح بعد بيان أن الحمل والتقبيل أو الوضع في الحجر يكون على أنحاء ١ - أن يعلم أن فيه شهوة أو ريبة أو كليهما ، وليس لأحد التدخل في تشخيص المصداق عنده ولو كان فقيهاً ، فإن تشخيص المصداق من وظيفة المكلف . ٢ - أن يعلم فيه عدم الشهوة والريبة جزماً ، وليس لأحد تشخيص المصداق له كذلك . ٣ - أن يكون مظنة الشهوة والريبة . ٤ - أن