الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - الموارد المستثناة من حرمة النّظر / الصبي والصبية
لا بالنسبة لنظر الصبي بل بالنسبة إلى تستر المرأة منه حينما يكون نظره نظر شهوة فالمراد له الاطلاق من هذه الجهة ليس إلاّ . وهذا قاله في تستر المرأة من نظره إذا كان مع الشهوة لا في محل كلامنا . قال : « هذا مضافاً إلى ما عرفت من أن مقتضى قوله تعالى : ( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَ تِ النِّسَآءِ ) هو وجوب التستر عن مطلق المميز سواء كان نظره بشهوة أم بغيرها ، وإنما خرجنا عن الاطلاق لصحيحتي البزنطي وحيث إنّ من الواضح اختصاصهما بالنظر المجرد عن الشهوة ، فإن موردهما السؤال عن الكشف بحسب طبع الحال لا بلحاظ جهة اُخرى ، فيبقى الابداء بلحاظ النظر مع الشهوة تحت عموم المنع كما هو واضح » موسوعة الإمام الخوئي ٣٢ : ٧١ .
وثانياً : لا علاقة لمحل بحثنا بكون النظر من المميز بشهوة ، لأن الفرض الذي بأيدينا هو نظره لا بشهوة .
وثالثاً : تقدم في المسألة ٢٩ [ ٣٦٦١ ] في الواضح بيان أن آية الأرحام ومن الحق بهم مطلقة وغير مقيدة بشيء غاية الأمر قيدت بآية الغض في الرجال والنساء وحفظ الفرج ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ) ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) هو تقييد آية الأرحام بكون النظر الجائز من الرجال والابداء الجائز من النساء إنما هو الذي لا يكون مع التلذذ والريبة وإلاّ فآية الأرحام مطلقة في جواز الابداء سواء كان الابداء بشهوة أو كان النظر بشهوة . نعم قيدت في آية الغض بالابداء الذي لا يكون عن شهوة وبالنظر الذي لا يكون عن شهوة ، لا أنّها وجدت من أوّل الأمر مقيدة . ثمّ إن التقييد بآية الغض بالنظر الذي لا يكون عن شهوة لا يشمل الطفل لعدم تكليفه ، فإذا لم يكن في الابداء منها شهوة ، فالابداء جائز وفي المميز الذي ظهر على عورات النساء قيد ذلك بالصحيحتين بما إذا بلغ ولم يكن نظره عن شهوة ، فما لم يبلغ الابداء منها الذي ليس فيه شهوة منها أيضاً له جائز إذا لم يكن نظره هو أيضاً بشهوة ، وإذا كان نظره بشهوة فالابداء قيد بعدم الجواز ، لا نظر الصبي قيّد بعدم الجواز لعدم تكليفه . والمقصود في البحث هنا إنما هو في النظر من المميز الذي لا يكون عن شهوة هل يجب على المرأة التستر منه أو لا ، والصحيح أنّه لا يجب التستر منه