الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - نظر الخنثى إلى الرجل والاُنثى
عليها بعدم جواز نظرها لا إلى الرجل ولا إلى الأنثى لا تكون بذلك إلاّ محكومة بهذا الحكم ، لا انها طبيعة ثالثة ودعوى كونها طبيعة ثالثة في كلامه مصادرة واضحة .
وأما القول بأن العرف لا يرى للرجل والمرأة مفهوماً خاصاً الذي لا ينطبق كل منهما على شيء ثالث مبهم هو الخنثى التي يكون في علم اللّه أنها ذكر أو اُنثى ، بل يرى العرف إن من له رحم ويمكن أن يحمل بمولود فيطلق عليه اُنثى ، وأن من يتمكن من اللقاح وجعل الاُنثى حاملاً يطلق عليه رجل ، وإذا كان الشخص له كلا الاثنين أي له رحم ويمكن أن يحمل ويتمكن من اللقاح وجعل الاُنثى حاملاً فهو لا اثنى ولا رجل ، عليه حالة برزخية بين هذين ووسطية : فهو عبارة اُخرى عن الطبيعة وكونها على قسمين والخنثى ليست داخلة في كل منهما فلابُد وإن تكون طبيعة ثالثة وقد عرفت ما فيه ، وإن الطبيعة هي المأخوذ في مفهومها أن يكون لها أفراد بعدد أفراد النوع أو الصنف أي بعدد طبيعة الرجال وبعدد طبيعة النساء أو ما يقاربها وليست الخنثى كذلك جزماً ، وما هي إلاّ كالموجود الذي له رأسين وصدرين أو جهازي تناسل وهذا لا يقال أنّه طبيعة ثالثة . وإن لم يكن قوله ذلك عبارة اُخرى عن الطبيعة الثالثة . فهو عبارة عن أنّ لكل من الرجل والمرأة حقيقة خاصة به ، ولذا يقال : لا يمكن ولحد الآن للعلم الحديث أن يحول حقيقة الرجل إلى اُنثى ولا حقيقة الاُنثى إلى رجل ، أي بنحو يزرع للاُنثى ذكراً بحيث يمكنها احبال الاُنثى ، ولا أن يزرع للذكر رحماً بحيث يمكن أن يحمل به مولوداً . نعم يتمكن من أن يغير بعض أوصاف الرجل بأن يجعل أعضاء بدنه كاعظاء بدن المرأة كتكبير وركيه ، أو أن يعطى بعض الهرمونات لتكبير ثدييه ، أو نحو ذلك إلاّ أن هذا لا يوجب تغيير الحقيقة كما هو واضح ولا ربط له بالطبيعة أصلاً .
ولو كانت هناك طبيعة ثالثة بأن يكون لنا ذكر واُنثى وخنثى غيرهما لقال تعالى ولو في آية واحدة وخلق الذكر والاُنثى والخنثى ، أو جعل من خلقه ذكراً واُنثى وخنثى ، وكذا لورد في الروايات ولو في رواية واحدة ، وأما الأحكام التي يحكم فيها على الشخص كالحكم بأن الخنثى ترث نصف ما للذكر ونصف ما للاُنثى ، فقد ورد عندنا أيضاً أن الغرقى والمهدوم عليهم الذين لا يعلم أيهما مات قبل الآخر - لا ما إذا علم تقارنهما - يوّرث هذا من هذا ويوّرث