الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - الموارد المستثناة من حرمة النّظر / الصبي والصبية
يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ . . . ) وأما قوله تعالى : ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) فلم يدل عنده على حرمة النظر إلى المرأة نعم يدل عنده على حرمة النظر الجنسي الذي يكون مع التلذذ والريبة إلى المرأة لا غيره ، وكلامنا في غيره فليس عنده ما يدل على حرمة النظر غير أدلة التستر وليس أيضاً عنده من أدلة التستر إلاّ الآيتين المشار إليهما . وهما لا يقتضيان إلاّ وجوب التستر الدال بالملازمة على حرمة نظر الغير إليها وإنما يجب التستر على المرأة لا على الصبية المميزة التي لا تكليف عليها ولا وجوب تستر عليها .
وأما صحيحة البزنطي : فمن الواضح جداً أن سؤال الراوي وجواب الإمام كما هو غير شامل للصبية غير المميزة الذي يعترف به دام ظله كذلك غير شامل للصبية المميزة ، فأين الاطلاق المدعى ومن أين استفاده قدس سرّه ، فإن الظاهر بل الصريح أن قوله اُخت امرأته والأجنبية سواء ما لم تكن من القواعد أي اُخت امرأته البالغة ، وأنها كالأجنبية البالغة لا اُخت امرأته المميزة وغير البالغة كالأجنبية البالغة . وهذا واضح جداً بعد عدم كون الصحيحة في مقام بيان أنّ النظر إلى الأجنبيات صغيرات كنَّ أو كبيرات غير جائز كعدم كون قوله تعالى : ( فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) دال على حلية الأكل سواء لامس موضع التذكية بعض الكلب المعلم الصيد أو لم يلامسه فلذا كان قوله تعالى : ( فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) دالاً على حلية أكل الصيد وأنّ الصيد هو تذكية للحيوان كالذبح فالصيد مذكى بامساكهن فأكله أكل للمذكى وهو أجنبي عن نجاسته بملامسة الكلب أي ليس في هذا المقام ، فلا يشمل ( كُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ ) أكل الصيد قبل غسله من مماسة الكلب النجس بدعوى الاطلاق فكذا في المقام لا يشمل قوله ٧ : « اُخت امرأته والغريبة سواء ؟ قال : نعم » البالغات والمميزات بل يشمل خصوص البالغات وأن اُخت امرأته البالغة والغريبة البالغة سواء ، ولا يشمل كبيرات كن أو مميزات لأنه ٧ ليس في هذا المقام فالاطلاق بالنسبة للمميزة من أخوات زوجته غير موجود .
ولذا لو أفتى فقيه بحرمة النظر إلى اُخت زوجته المميزة لذلك صح احتجاج الإمام عليه بأن قولي : نعم اُخت امرأته والغريبة سواء ليس في مقام البيان من هذه الجهة وهي المميزة والبالغة