الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - الموارد المستثناة من حرمة النّظر / الصبي والصبية
في وجود الاطلاق فيه والاستدل به ، وعلى فرض الشك في ارتفاع الاطلاق فأصالة الاطلاق وعدم الارتفاع في الأدلة اللفظية بلا شك محكّمة ، وعليه فالاطلاق في المؤمن الذي في صدر الحديث لا إشكال فيه ولا شك يعتريه ، فلا شك في دلالة معتبرة سدير بن حكيم على حرمة نظر المؤمنين البالغين إلى عورة المؤمنين مطلقاً بالغين كانوا أم مميزين . فإن الاستدلال على أن المؤمن في صدر الحديث مطلق غير متوقف على أن يكون المراد من المؤمن الذي في ذيل الحديث مطلقاً أيضاً حتّى يقال للمستدل إن المؤمن الثاني مقيد بالمكلفين لقوله حرام والتكليف إنما هو للمكلفين فقط . ومع التسليم بذلك كاملاً أي دلالة لذلك على تضعيف كون المراد من المؤمن الأوّل الاطلاق ، وكون المراد منه أيضاً المؤمن المكلف فلا يشمل المميز ؟ !
وثالثا : أن وحدة السياق التي تكون قرينة على الخلاف هي ما لو كانت هناك عدّة فقرات كلها دالة على شيء كتسع فقرات مثلاً وفقرة واحدة ليست ظاهرة في ذلك ، فيقال إن وحدة السياق تدل على أن المراد من هذه الفقرة وهي العاشرة هو المراد من الفقرات التسع الاُخر لوحدة السياق بين كل الفقرات فيما أن المراد الفقرات التسع هذا المعنى فالمراد من الفقرة العاشرة ذلك أيضاً ، وأما لو لم يكن في الكلام إلاّ فقرتان موضوع ومحمول ، فلا وحدة سياق من أي جانب من الجانبين .
ورابعاً : على فرض أنّه في فقرتين توجد وحدة سياق فلماذا هي في مصلحة المؤمن الثاني أي الذي في ذيل الحديث أي لماذا يرجح جانب المحمول فلتكن وحدة السياق في مصلحة المؤمن الأوّل الذي هو في صدر الحديث الذي هو جانب الموضوع ، فحيث إنه مطلق فذلك يوجب أن يكون المؤمن في ذيل الحديث مطلقاً أيضاً ومحكوماً عليه بالحرمة فتشمل الحرمة حتّى المميز غاية ما في الأمر ليس ذلك دالاً على الحرمة التكليفية على المميز لقرينة ما دل على عدم تكليفه فيكون ذلك بالنسبة إليه ليس حراماً ، كما يقال ذلك جواباً للمحقق النراقي الآتي قوله الذي في المستند والجواب عنه بأن ما دل على اعتبار البلوغ وأن الأوامر والنواهي بالنسبة أن الأطفال ليست لزومية لقرينة رفع التكليف عنهم ، فتكون نتيجة هذا النهي الكراهة - لا الحرمة - لورود الترخيص بفعله لأدلة عدم التكليف الحاكمة وتكون نتيجة أمرهم بشيء هو الاستحباب لا الوجوب لذلك أيضاً .