الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - الموارد المستثناة من حرمة النّظر / القواعد من النساء
وإلى هذا أشار الزركشي في برهانه حيث إنه قال : ( مقابلة الجمع بالجمع ١ - تارة تقتضي مقابلة كل فرد من هذا بكل فرد من هذا . . . كما يقال : لبس القوم ثيابهم وركبوا دوابهم ) [ فكل فرد من جانب الموضوع ( القوم ) له فرد من جانب المحمول وهو ( الثياب ) و ( الدواب ) ولا يعني أن كل واحد لبس جميع ما يملك من الثياب وركب جميع ما يملك من الدواب ] وكذا قوله تعالى : ( وَالْوَلِدَ تُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ ) أي كل والدة ترضع ولدها وكذا قوله تعالى : ( فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ ) إذ لا يجب على أحد بالبداهة غسل وجه الآخر فلا محالة يكون المراد انحلال الحكم بالنسبة إلى المكلفين ومعنى ذلك أنّه يجب على كل مكلف غسل وجه نفسه ، وكذا قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) فإن كل أحد يجب عليه الوفاء بعقده لا بعقد غيره لأنه أجنبي عنه ، ولذا يقال إن العقد الصادر من الفضولي ما لم يستند إلى المالك لا يكون المالك مخاطباً بأوفوا بالعقود . وكذا قوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ ) وكذا قوله : ( وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ ) فيكون المراد لو كانت آية القواعد كذلك أن كل قاعدة تضع ثوباً واحداً لا جميع ثيابها - إلى أن قال : - .
٢ - وتارة : يقتضي ثبوت الجميع لكل واحد من آحاد المحكوم عليه كقوله تعالى : ( فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً ) [ أي كل الثمانين في جانب المحمول لكل واحد من جانب الموضوع وهو واو الجماعة ( فَاجْلِدُوهُمْ ) فالجمع المقابل للجمع يراد منه الجميع في جانب المحمول ويراد كل واحد من جانب الموضوع فكل واحد من الجماعة يجلد ثمانين جلدة [ وجعل منه الشيخ عزّالدين ( وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاْءَنْهَرُ ) [ أي يثبت لكل واحد من جانب الموضوع الجميع في جانب المحول . فلكل واحد من الذين امنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ، ففي آية القواعد لو كان الأمر كذلك فيكون المعنى إن كل قاعدة تضع جميع ثيابها ويمكن أن يكون هذا هو مستند العلاّمة والشهيد وغيرهما فيما ذهبوا إليه ] .
٣ - وتارة : يحتمل الأمرين : فيحتاج حينئذٍ إلى دليل يعين أحدهما » أي يكون مجملاً البرهان في علوم القرآن ٤ : ٣ - ٥ طبع دار المعرفة .