الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - النّظر إلى المحارم السببية
النّظر إلى المحارم السببية
مع عدم تلذّذ وريبة ( ^ ) .
( ^ ) وأما معهما أو مع أحدهما ، فلا شك ولا ريب في الحرمة ، وذلك لأن الآية المباركة الدالة على حلية نظر المحرم إلى محرمة مخصصة بما إذا لم يكن مع التلذذ أو الربية ، وإلاّ فلا يجوز - بمقتضى قوله تعالى : ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ) النور ٢٤ : ٣٠ ، وقوله : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ إِلاَّ عَلَىآ أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَ لِكَ فَأُوْلائِكَ هُمُ الْعَادُونَ ) المؤمنون ٢٣ : ٥ - ٧ . - لا نظره هو مع التلذذ ولا كشفها وإبداؤها هي مع التلذذ ، فإنه إذا كان نظر المحرم إلى محرمته مع التلذذ فهو لم يغض بصره ولم يجعلها كالعدم ، لأن المراد من غض البصر كما تقدم هو لزوم كفه عن ذلك الشيء بمعنى الانصراف عنه وجعله كالعدم ، وكأنه لم يكن موجوداً ، فهي دالة على حرمة جميع الاستمتاعات والتلذذ من النساء ، ومن كل ما يمكن فيه التلذذ الشهوي الجنسي إلاّ من الزوجة بالنسبة لزوجها والأمّة بالنسبة لمالكها ، فالمراد حينئذٍ من قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَنِهِنَّ أَوْ بَنِىآ إِخْوَنِهِنَّ أَوْ بَنِىآ أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الاْءِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَ تِ النِّسَآءِ ) النور ٢٤ : ٣١ ، الابداء الملازم لجواز النظر المقيد بعدم التلذذ من الناظر ، والابداء الذي لا يكون فيه تلذذ منها أيضاً ، لأن الآية - أي آية الإبداء للأرحام - أيضاً مقيدة بقوله تعالى : ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ) كما أنها مقيدة بآية ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ إِلاَّ عَلَىآ أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَ لِكَ فَأُوْلاآئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ) فلا النظر الذي يكون من المحرم لمحرمته مع التلذذ جائزاً ولم تشرعه آية الابداء بمقتضى الغاء حجيتها بالنسبة إلى المقيدين ولا الابداء الجائز ذلك الذي يكون مع تلذذها هي به لذلك أيضاً .
وإذا كان نظر المحرم إلى محرمته مع الريبة أو ابدائها له مع الريبة منها التي هي خوف الوقوع في الحرام ، فآية الابداء أيضاً مقيدة بقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ إِلاَّ عَلَىآ أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) فإن الابداء فيها مقيد كذلك بعدم