الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - كتاب النكاح / نظر كل من الزوجين للآخر
أو لا وعلى فرض أنّه معاصر له فمن هو ؟ من الذي يروي عن هذا المجهول إلى زمان الصدوق قدس سرّه . فالصدوق أرسل هذه الرواية عن أبي سعيد الخدري وعلى فرض أنّه روى أبو سعيد الخدري لا روي عن أبي سعيد الخدري فالفاصلة بين الصدوق قدس سرّه إلى أبي سعيد الخدري كبيرة وقريب ٤٠٠ سنة والسند لم يذكر فالرواية لا شك في ضعفها .
ودعوى استفاضة هذه الرواية وأنها رويت بطرق مختلفة بنحو تكون حجة ومورداً للاطمئنان بصحتها وصدور هذا النهي عن النبيّ ٦ ، كما عن بعض الأعلام وهو السيد الزنجاني دام ظله في كتاب النكاح ١ : ١٧٣ درس رقم ٤٠ وبذلك يريد الاشكال على السيد الاُستاذ قدس سرّه الذي ذكر أنها ضعيفة السند ، وليست صحيحة .
عهدتها على مدعيها والحجة إنما هي على المطمئن . ولم أجد من رواها غير الصدوق وإن كان في الفقيه والعلل ٥١٥ / ٥ والأمالي ٤٥٤ / ١ وهذا لا يجعلها مستفيضة .
هذا بغض النظر عمّا ذكر فيها من الأشياء التي عرفتها حين نقل نصها بكامله التي يستقبح ذكرها حتّى في زمان صدور الروايات ، ولذا يقول الراغب في مفرداته : « أصل النكاح للعقد ، ثمّ استعير للجماع ، ومحال أن يكون في الأصل للجماع ثمّ استعير للعقد ، لأن أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباحهم تعاطيه ، ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشاً اسم ما يستفضعونه لما يستحسنونه » مفردات الراغب ، مادة نكح . ومن ذلك يعلم أن ذلك قبيح لا فقط في زماننا ، بل حتّى في زمان صدور الروايات .
وما أبعد بين ما ذكره حفظه اللّه من حجتها والاطمئنان بصحتها وصدورها وبين ما في الوافي عند ذكر هذه الرواية حيث قال « لا يخفى ما في هذا الوصايا وبعد مناسبتها لجلالة قدر المخاطب بها ولذا قال بعض فقهائنا أنها مما يشم منه رائحة الوضع » ومراده من بعض فقهائنا قدّس اللّه أسرارهم هو الشهيد قدس سرّه في المسالك حيث قال : من هذه الوصية تفوح رائحة الوضع . وإن قال الشيخ صاحب الجواهر ٢٩ : ٦٢ : لعل سوء التعبير من الرواة وأما نفس الحكم فإن اللّه لا يستحي من الحق .
ولكن ذلك احتمال على فرض حجية السند أيضاً ، وهي ضعيفة ولم يروها إلاّ الصدوق قدس سرّه ودعوى الجبر مدخوله صغرى وكبرى .