الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - النّظر إلى المحارم النسبي
هذا لم يقل بجوازه أحد من علماء الإسلام ، بل المراد السيرة القطعية على أنه إن كان هناك ما يدعو إلى النظر إلى ابنته أو اُمه أو عمته أو خالته ومن غير ضرورة أيضاً إلى غير الوجه والكفين وطبعاً بلا تلذذ أو ريبة كان هذا النظر هو الذي جرت عليه السيرة ، كأن يخرج الرجل المحرم موضع نظر الطبيب أو المضمد موضع الطبابة أو المداواة المتوقفان عليه حصراً من ظهر أو بطن أو صدر اُمه ، مثلاً أو يظهر الرجل موضع زرق الاُبرة للمداواة من بدن بنته المتوقف عليه الزرق حصراً إلى المضمد الأرفق في زرق الاُبرة في الوريد أو العضلة أو نحو ذلك ، فإنه ليس للأجنبي غير المحرم إن يخرج ذلك للطبيب أو المضمد ونحوه ، كما أنّه ليس للطبيب أو المضمد أن يخرج ذلك مع عدم توقف الطبابة أو المداوة على ذلك وليس هذا النظر من الأب أو الأخ كالنظر إلى هذه المواضع من المرأة الأجنبية حتّى لو كان بلا ضرورة ولا ريبة أو تلذذ حتّى لو كان ذلك مع ألف داعٍ ، فإن كان المراد من نفي السيرة على النظر هذا هو الأوّل فنقول إنّه لا سيرة على النظر ، بل السيرة على عدم النظر ، ولعل هذا هو المراد للنافين للسيرة ونحن نقره بل ندعي السيرة على عدم الجواز لا السيرة على الجواز . وإن كان المراد من نفي السيرة على النظر هو الثاني كأن لا يكون هناك فرق بين أن يخرج الأجنبي أو الطبيب موضع المداوة المذكور وبين أن يخرجه أبو البنت أو أخوها أو ابنها وأن هذا المعنى هو معنى عدم ثبوت السيرة . كان هذا النفي من البطلان بمكان بل وخلاف الضرورة من الفقه إن لم يكن خلاف الضرورة من الدين كما قاله الشيخ صاحب الجواهر قدس سرّه حيث قال : « وكذا للمرأة أن تنظر إلى جسد زوجها ظاهراً وباطناً حتّى العورة بتلذذ وبدونه ، وإلى المحارم عدا العورة مع عدم التلذذ والريبة بلا خلاف في شيء من ذلك ، بل هو من الضروريات » الجواهر ٢٩ : ٧٣ .
ومفروض الكلام فيما ذكره الأصحاب إنما هو جواز نظر المحرم إلى محرمه مع عدم التلذذ والريبة حصراً .
وأما ما يقال من امتناع المحرم من محرمه مما يراد جنسياً من الطرف الآخر المقتضي لنفي اعتبار قيد عدم التلذذ والريبة وقد يستشهد على ذلك بما في فتح الباري لابن حجر ، ج ٧ : ١٢٢ « وقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الخيل له من طريق الأوزاعي أن مهراً انزي