الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - النّظر إلى المحارم النسبي
تعالى : ( واله ءَابَآئِكَ إِبْرَ هِيمَ وإسْمَعِيلَ وإسْحَقَ ) وإسماعيل عم يعقوب وأطلق عليه الأب ، وأما عدم ذكر أب الزوج وأولاده من غير الزوجة فلاّن الآية المباركة حكماً وإن لم تكن مختصة بنساء النبيّ إلاّ أنّها مخاطبة مختصة نساء النبي ٦ ولم يكن أبو النبيّ ٦ ولا أجداده موجودين حين نزول الآية المباركة وكذا لا أولاد له حينها حيث ذكر المؤرخون للنبيّ ٦ ثلاثة ذكور الأوّل القاسم والثاني عبداللّه ، وهما من خديجة وكلاهما توفيا في طفولتهما في مكّة ، والثالث إبراهيم ويقال إنه تولد في السنة الثامنة للهجرة وهو من مارية القبطية ، ولم تدم حياته سلام اللّه عليه إلاّ سنة وستة أشهر أو سنة وأربعة أشهر ، فحال نزول الآية المباركة لم يكن له ولد لأن الأولين كانا قد توفيا والثالث لم يولد بعد حين نزول سورة الأحزاب في المدينة سنة ست من الهجرة وهو قد تولد في السنة الثامنة من الهجرة .
وبناءً على عدم الفرق في ذلك بين نساء النبيّ ٦ وغيرهن من النساء ومحارمهن فيثبت الحكم بالنسبة إلى كل امرأة ومحارمها ، وأن المحارم يختلفون عن الأجانب ، ولا فرق في ذلك بين نساء النبيّ ٦ وغيرهن من النساء بالنسبة إلى محارمهن . ولذا لم يعدّ هذا من مختصات النبيّ ٦ بينما عدّ عدم الزواج بزوجاته من بعده من مختصاته .
ولكن لم أرَ لا من السيّد الاُستاذ ولا من السيّد الحكيم ولا من الشيخ صاحب الجواهر وغيرهم قدّس اللّه أسرارهم الاستدلال بها على الحكم في المسألة ، ولعله من جهة عدم الاطمئنان بعدم الفرق بين نساء النبيّ ٦ وغيرهن من النساء بالنسبة إلى ذلك والآية إنما هي بالنسبة إلى نساء النبيّ ٦ وعدم ما يدل على عموم الحكم لغير نساء النبيّ ٦ ، وصحيحة معاوية بن عمار التي فيها « يا بني أما قرأت القران » الوسائل ج ٢٠ : ٢٢٤ باب ١٢٤ من أبواب مقدمات النكاح ح ٥ المبتنية دلالتها على عدم اختصاص الحكم المذكور بنساء النبيّ ٦ مردود علمها إلى أهله بعد عدم كونها قابلة للتصديق من حيث إنها دالة على جواز مماسة المرأة للعبد ولا قائل يجوز ذلك كما لا خلاف في حرمة ذلك . والصحيحة هي استدلال بظاهر القرآن لا أنها تبيّن حكماً تعبدياً وظاهر القرآن غير دال على ذلك ، ولذا حملت على التقية ، فلا يمكن الاستدلال بها على عموم الحكم لغير نساء النبي أيضاً .