الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - النّظر إلى المحارم النسبي
فالروايات تفسّر ذلك بمواضع بدنها ، سواء كانت المواضع هي الذراعين منها أو باقي بدنها ، أم كان الوجه والكفان منها كما في معتبرة مسعدة بن صدقة ، وإن كان ما تتزين به المرأة من قلادة أو سوار أو نحوهما من الزينة أيضاً ، ودلالة ذلك بالخصوص بالدلالة الالتزامية ، وأما ما تقدم فبالدلالة المطابقية ليس إلاّ ، فجواز ابدائها زينتها للمذكورين في الآية ملازم مع جواز نظرهم إلى جميع بدنها عدا العورة ، وطبعاً بشرط عدم التلذذ والريبة .
وتقييد الزينة بما تتزين به المرأة من قلادة أو سوار أو خلخال الدال بالدلالة الالتزامية على النظر إلى موضع ذلك دون غيرها بدعوى أن المجاز أو الحذف مخالف للأصل .
يقابله بعد أن كان الدليل على خلافه - كما عرفت - أن التقييد للزينة بما تتزين به المرأة من قلادة أو نحوها تقييد تبرعي بلا مقيد ، ومن هنا يظهر أن الزينة شاملة للاثنين ، ما تتزين به المرأة ومواضع الزينة ، فإنه هو المعنى الظاهر من دون تقييد بقيد تبرعي . ولذا ذكر في لسان العرب وتاج العروس عن ابن عباس أن قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) المراد مما ظهر منها الكف والخاتم والوجه ، فان الكف والوجه من الزينة بالدلالة المطابقية والخاتم بالدلالة الالتزامية فلماذا تخصيص الزينة به دون الأولين ، والزينة في الجملة الاُولى هي التي في الجملة الثانية من الآية فهي مواضع الزينة . وفي لسان العرب أيضاً : « وفي الحديث كره التبرج بالزينة لغير محلها . . . أراد به الذين ذكرهم اللّه في كتابه ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ ) الآية : والتبرج اظهار الزينة » والمرأة كلها زينة ومواضع الزينة من المرأة أصدق في الزينة من القلادة بكثير . وفي تفسير الميزان : « وقوله ( أو نسائهن ) في الإضافة إشارة إلى أن المراد بهنّ المؤمنات من النساء ، فلا يجوز لهن التجرد لغيرهن من النساء » أي اظهار زينتهن بالتجرد وهي مواضع البدن ، وإن كان في بعض كتب اللغة الاُخرى ومنها لسان العرب وتاج العروس أن الزينة القلب والفتخة والثياب وفي مجمع البحرين : الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكف والسوار . وفي لسان العرب أيضاً : المخنقة والخلخال والدملج والسوار والثياب والوجه ، وهذا كلّه أيضاً لا مانع منه ، لا أن الزينة تخص به دون مواضع الزينة ، نعم تفاسير أبناء العامة مملوءة بأن الزينة هي الخاتم والخلخال - والدملج والسوار ونحوها ، ونحوها مما ذكر في ضعيفة أبي الجارود