الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - النّظر إلى المحارم النسبي
اشكال يمكن الحكم بالنحو المذكور إما احتياطاً لعدم الدليل ، وإما فتوى لو كان الدليل تاماً . وأما أن ذلك دليل على أن ليس الظاهر من جواز الابداء جواز النظر فلا ، فإنّه إذا قيل : لك أن تبدي هذا الشيء للناس ، معناه وظاهره بلا شك جواز نظرهم إليه ، فهنا أيضاً قوله ( لاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) الذي معناه بمقتضى حذف متعلقه العموم لا يبدين زينتهن لكل أحد من الناس ، ولازمه عدم جواز نظر أي من الناس إلى زينتهن ، لأن وجوب التستر على الزينة يلازم حرمة النظر ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) الذي معناه بمقتضى حذف متعلقه العموم أيضاً وجواز اظهار ما ظهر من زينتها الذي هو الوجه والكفان - وقد فسرت في الصحاح أيضاً بذلك - لكل أحد من الناس ، فلازمه جواز نظر كل أحد من الناس إلى ما تبديه من زينتها الظاهرة ، فإنكار هذه الملازمة غير ممكن أبداً ، كما لا يمكن انكار الملازمة بين وجوب التستر وحرمة النظر . فالاستدلال على عدم الملازمة من الحكم بعدم جواز نظر المرأة إلى بدن الرجل مع عدم وجوب التستر عليه غير ممكن وغير صحيح .
ثمّ إنه مما ذكرنا من أن الزينة هي مواضع الزينة كما هو الظاهر من الآية في نفسها ، والذي أكدّه أهل اللغة ، وكما هو المفسّر في الروايات الواردة عن الأئمّة المعصومين : ، يظهر لك أن ما قيل من « أن تفسير الزينة بمواضع الزينة من باب الدلالة الالتزامية لا أن الزينة بمعنى مواضع الزينة ، فإن المجاز أو الحذف مخالف للأصل » أنوار الفقاهة ١ : ٥٩ .
ليس صحيحاً ، - وسيأتي بنحو أكثر تفصيلاً فإن الزينة في قوله تعالى : ( لاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) فسرت في الصحاح كصيحة مسعدة بن صدقة ب ( الوجه والكفين ) وهما مواضع من البدن الوسائل ج ٢٠ : ٢٠٢ باب ١٠٩ من أبواب مقدمات النكاح ح ٥ ، وفي صحيحة الفضيل تفسير الذراعين بأنهما من الزينة التي قال اللّه تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ ) فأي معنى للقول بأنه ليس المراد من الزينة مواضع الزينة ، وأن المجاز والحذف خلاف الأصل ، فهل القلادة أو السوار أو الدملج أو الخلخال أصدق في صدق الزينة في المرأة من ثدييها وشعرها ونحوها من أعضاء بدنها ؟ ! الذي هو المقتضي لكون الآية ظاهرة في نفسها في أن زينتهن هي مواضع الزينة وهو كذلك لغة أيضاً بلا حاجة إلى روايات مفسرة ، على أن الروايات وردت مفسرة لذلك ومؤكدة .