الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - النّظر إلى المحارم النسبي
إثبات ذلك ذهاب جماعة إلى حرمة نظر المرأة إلى الرجل ، والحال إنه لا يجب عليه التستر » موسوعة الإمام الخوئي ٣٢ : ٤١ .
ولكن في هذا المبحث ذكر هنا - أي في ما دوّناه في الدرس - وفي التقرير المطبوع ضمن موسوعة الإمام الخوئي قدس سرّه ما نصه : فالآية « على ما تقدم تدل على جواز ابداء زينتهن الذي هو بمعنى اظهار مواضعها للمذكورين فيها ، ومن الواضح أن جواز الابداء بهذا المعنى يلازم جواز النظر إليها » موسوعة الإمام الخوئي ٣٢ : ٥١ ، فإن كانت الملازمة موجودة في الكلام الظاهر فهي في الاثنين وإن لم تكن ملازمة في الكلام الظاهر فهي في الاثنين فما معنى التفكك بين الأمرين ؟
وقد يقال في وجه الفرق إن الابداء في نفسه الذي هو جواز الاظهار في نفسه المستفاد من قوله تعالى : ( لاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) هو الذي لا يلازم جواز النظر ، وأما الابداء للغير كما في قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَنِهِنَّ أَوْ بَنِىآ إِخْوَنِهِنَّ أَوْ بَنِىآ أَخَوَتِهِنَّ ) فيدل على جواز النظر ، لأن الابداء لهم وهو يقتضي جواز النظر .
فنقول في الجواب : ان جواز الابداء في الأوّل أيضاً إنما هو للغير ، وحذف متعلقه يفيد العموم ، ومعناه عدم جواز إبداء زينتهن لكل أحد إلاّ الظاهرة فيجوز ابداؤها لكل أحد بمقتضى حذف المتعلق المفيد للعموم ، فالوجه والكفان يجوز ابداؤهما لكل أحد ، وهما خارجاً في معرض نظر كل أحد . ودعوى جواز اظهارهما في نفسه الذي لا يلازم جواز النظر قد عرفت ما فيها ، وأنها مصادرة ودعوى لا دليل عليها ، ولو كان عليها دليل لكان منافياً إلى معنى الآية الذي يكون حذف المتعلق فيها مفيداً للعموم . فلا يمكن أن يقوم على خلافها دليل . فأي فرق بين جواز الابداء لأي أحد الذي هو معنى قوله ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) وبين جواز الابداء للمذكورين في قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَنِهِنَّ أَوْ بَنِىآ إِخْوَنِهِنَّ أَوْ بَنِىآ أَخَوَتِهِنَّ ) حتى يقال إن الملازمة بين جواز الابداء وجواز النظر في الأوّل غير موجودة وفي الثاني موجودة وواضحة .