الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - نظر المرأة إلى الأجنبي
المسألة ٢٦ [ ٣٦٥٨ ] وقلنا إن ما ذكر فيها أحد مصاديق ما يرتفع به الغبن وأحد مصاديقه أيضاً النظر إلى الوجه والكفين والشعر ، وأحد مصاديقه هذه مع الساق والرقبة وأحد مصاديقه أيضاً جميع البدن وترقق له الثياب ومعنى كونه أحد المصاديق أن لا مفهوم له يدل على الانتفاء عند الانتفاء ، فإنه بعد تقييد هذه المعتبرة بالمعتبرات الاُخرى تنقلب النسبة بين ما يجوز النظر إليه إذا أراد التزويج بها وبين ما يجوز النظر إليه من المرأة الأجنبية حينما لا يريد التزويج بها ، فلا تدل هذه المعتبرة على عدم جواز النظر إلى الوجه والكفين إن لم يرد التزويج بها ، لأنه بعد التقييد يكون المعنى هو : أنّه إن أراد التزويج فيجوز النظر إلى الوجه والكفين أو مع الشعر أو مع الساق والرقبة أو مع باقي البدن وترقق له الثياب ، فيكون المفهوم حينئذٍ أنّه إن لم يرد التزويج فلا يجوز النظر إلى ما ذكر لا أنّه لا يجوز النظر إلى الوجه والكفين . ونظير هذا ما سيأتي الآن وفي التعليقة الآتية منّا من الاستدلال على حرمة النظر بما ورد في اليهودية والنصرانية من أنّه لا حرمة لهن من أن ينظر إلى وجوههن وشعورهن ، فإنه دال على أن النساء المسلمات اللاتي لهن حرمة لا يجوز النظر إلى وجوههن وشعورهن ونحن نقول به وهو غير عدم جواز النظر إلى وجوههن واكفهن الذي هو محل الكلام والذي يريد المستدل اثباته .
على أن مقتضى ما دل على جواز النظر إلى من يريد التزويج بها ومنه معتبرة الفضلاء بحسب ما تقدم من بحثه في المسألة ٢٦ [ ٣٦٥٨ ] أن لا يكون بقصد التلذذ ، وإن علم بحصول التلذذ حين النظر أو حصل اتفاقاً ، لأن المستفاد من الأدلة أن جواز النظر مقدمة للتزويج ليس إلاّ ، فإذا كان يقصد التلذذ أو غيره لم يكن بقصد التزويج فلا يجوز ، وإن كان للتزويج فهو جائز وإن حصل التلذذ أو كان يعلم بحصوله حين النظر . فيكون مقتضى المفهوم لصحيحة الفضلاء هذه أنّه إن لم يرد التزويج بها فلا يجوز ذلك النظر الذي يكون للوجه والكفين منها جائزاً ، وهو النظر الذي يعلم بحصول التلذذ منه أو حصل اتفاقاً وإن لم يكن عالماً به ، وهو لا يدل على عدم جواز أصل النظر إلى وجهها وكفيها مع عدم التلذذ . ولعل هذا هو مراد من نسب إليه السيد الاُستاذ في الشرح أعلاه حمل النظر في صحيحة الفضلاء على النظر بتلذذ . وأجاب عنه بأنه لا موجب له حتّى لو فرض أنه هو الغالب ، إذ إن الغالب على فرضه لا يقتضي التقييد