منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠ - المعنى
و لا أظهر من الباطل و لا أكثر من الكذب على اللّه و على رسوله ٦ و ليس عند أهل ذلك الزمان سلعة ابور من الكتاب إذا تلى حقّ تلاوته و لا سلعة انفق بيعا و لا اغلا ثمنا من الكتاب إذا حرّف عن مواضعه و ليس في العباد و لا في البلاد شيء هو أنكر من المعروف و لا أعرف من المنكر و ليس فيها فاحشة أنكر و لا عقوبة انكا من الهدى عند الضّلال فى ذلك الزّمان فقد نبذ الكتاب حملته و تناساه حفظته حتّى تمالت بهم الأهواء و توارثوا ذلك من الاباء و عملوا بتحريف الكتاب كذبا و تكذيبا فباعوه بالبخس و كانوا فيه من الزّاهدين، فالكتاب و أهل الكتاب في ذلك الزّمان طريدان منفيان و صاحبان مصطحبان في طريق واحد و لا يؤويهما مؤو، فحبذا ذانك الصّاحبان و اهالهما و لما يعملان له، فالكتاب و أهل الكتاب في ذلك الزّمان في النّاس و ليسوا فيهم و معهم و ليسوا معهم، و ذلك لانّ الضّلالة لا توافق الهدى و ان اجتمعا.
و قد اجتمع القوم على الفرقة و افترقوا عن الجماعة قد ولوا أمرهم و أمر دينهم من يعمل فيهم بالمنكر و المنكر و الرّشا و القتل لم يعظمهم على تحريف الكتاب تصديقا لما يفعل و تزكية لفضله و لم يولّوا أمرهم من يعلم الكتاب و يعمل بالكتاب و لكن وليّهم من يعمل بعمل أهل النّار كانّهم أئمة الكتاب و ليس الكتاب امامهم لم يبق عندهم من الحق إلّا اسمه و لم يعرفوا من الكتاب إلّا خطّه و زبره يدخل الداخل لما يسمع من حكم القرآن فلا يطمئن جالسا حتّى يخرج من الدّين ينتقل من دين ملك إلى دين ملك و من ولاية ملك إلى ولاية ملك و من طاعة ملك إلى طاعة ملك و من عهود ملك إلى عهود ملك فاستدرجهم اللّه تعالى من حيث لا يعلمون و إن كيده متين بالأمل و الرّجاء حتّى توالدوا في المعصية و دانوا بالجور و الكتاب لم يضرب عن شيء منه صفحا ضلالا تايهين قد دانوا بغير دين اللّه تعالى و أدانوا لغير اللّه مساجدهم في ذلك الزّمان عامرة من الضّلالة خربة من الهدى قد بدّل ما فيها من الهدى، فقرّاؤها و عمّارها اخائب خلق اللّه و خليقته من عندهم جرت الضّلالة و إليهم تعود فحضورهم مساجدهم و المشى إليها كفر باللّه العظيم إلّا من