منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٣ - اليوم التاسع
على الركّب و يرتجزون:
|
يا ويل امّ مذحج من عكّ |
هاتيك امّ مذحج تبكىّ |
|
فقاتلوهم حتّى المساء ثمّ إنّه قاتلهم فى همدان و ناس من طوائف الناس فحمل عليهم فأزالهم عن مواقفهم حتّى ألحقهم بالصفوف الخمسة المعقلة بالعمائم حول معاوية ثمّ شد عليهم شدة اخرى فصرع الصفوف الأربعة و كانوا معقلين بالعمائم حتّى انتهوا إلى الخامس الّذى حول معاوية و دعا معاوية بفرس فركب و كان يقول أردت أن أنهزم فذكرت قول ابن الأطنابة من الأنصار كان جاهليا و الأطنابة امرأة من بلقين.
|
أبت لى عفّتى و حياء نفسى |
و إقدامى على البطل المشيح |
|
|
و إعطائى على المكروه مالى |
و أخذى الحمد بالثمن الربيح |
|
|
و قولى كلما جشأت و جاشت |
مكانك تحمدى او تستريحى |
|
فمنعنى هذا القول من الفرار.
قال أبو مخنف حدّثنى مالك بن أعين الجهنى عن زيد بن وهب أن عليّا ٧ لما رأى ميمنته قد عادت إلى مواقفهم و مراكزهم أقبل حتّى انتهى إليهم. فقال إنّى قد رأيت جولتكم و انحيازكم عن صفوفكم يحوزكم الطغاة الجفاة و أعراب أهل الشام و أنتم لها ميم العرب و السنام الاعظم و عمار الليل بتلاوة القرآن و أهل دعوة الحقّ إذ ضلّ الخاطئون فلولا إقبالكم بعد إدباركم و كرّكم بعد انحيازكم وجب عليكم ما وجب على المولّى يوم الزحف دبره و كنتم من الهالكين، و لكن هون وجدى و شفى بعض أحاح نفسى أنى رأيتكم بأخرة حزتموهم كما حازوكم و أزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم تحسونهم بالسيوف تركب اولاهم اخراهم كالابل المطردة فالان فاصبروا نزلت عليكم السكينة و ثبتكم اللّه عزّ و جلّ باليقين ليعلم المنهزم أنّه مسخط ربّه و موبق نفسه إن فى الفرار موجدة اللّه عزّ و جلّ عليه و الذل اللازم و العار الباقى و اعتصار الفىء من يده و فساد العيش عليه و أن الفارّ منه لا يزيد في عمره و لا يرضى ربّه فموت المرء محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتأنيس لها و الاقرار عليها.
قال الطبري: قال أبو مخنف حدّثنا عبد السلام بن عبد اللّه بن جابر الأحمسى