منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٠ - «قصة سعد بن أبى وقاص و ابنه عمر»
|
فان يحكما بالحق نقبله منهما |
و الا اثرناها كراغية البكر |
|
|
و لسنا نقول الدهر ذاك اليهما |
و في ذاك لو قلناه قاصمة الظهر |
|
|
و لكن نقول الأمر بالحق كلّه |
اليه و في كفّيه عاقبة الأمر |
|
|
و ما اليوم إلّا مثل أمس و اننا |
لفي رهق الضحضاح او لجة الأمر |
|
فلما سمع النّاس قول الصلتان شحذهم ذلك على أبي موسى و استبطأه القوم و ظنوا به الظنون و اطبق الرجلان بدومة الجندل لا يقولان شيئا.
«قصة سعد بن أبى وقاص و ابنه عمر»
قال نصر: و كان سعد بن أبي وقاص قد اعتزل عليّا ٧ و معاوية فنزل على ماء لبني سليم بأرض الباديه يتشوف الأخبار و كان رجلا له بأس و رأى في قريش و لم يكن له في عليّ و لا معاوية هوى فأقبل راكب يوضع من بعيد فاذا هو بابنه عمر ابن سعد فقال يا أبي التقى النّاس بصفين فكان بينهم ما قد بلغك حتّى تفانوا ثمّ حكموا الحكمين عبد اللّه بن قيس و عمرو بن العاص و قد حضر ناس من قريش عندهما و أنت من أصحاب رسول اللّه ٦ و من أهل الشورى و من قال له رسول اللّه ٦: اتقوا دعواته و لم تدخل في شيء مما تكن هذه الامّة فاحضر دومة الجندل فانك صاحبها غدا، فقال مهلا يا عمر إنّي سمعت رسول اللّه ٦ يقول يكون من بعدى فتنة خير النّاس فيها الخفى التقى، و هذا الأمر لم أشهد أوّله و لن أشهد آخره و لو كنت غامسا يدي في هذا الأمر غمستها مع عليّ. قد رأيت القوم حملوني على حدّ السيف فاخترته على النّار فأقم عند أبيك ليلتك هذه، فراجعه عمر حتّى طمع في الشيخ فلمّا جنّه الليل رفع صوته ليسمع أبوه فقال:
|
دعوت أباك اليوم و اللّه للّذى |
دعاني اليه القوم و الأمر مقبل |
|
|
فقلت لهم للموت أهون جرعة |
من النّار فاستبقوا اخاكم او اقتلوا |
|
|
فكفّوا و قالوا ان سعد بن مالك |
مزخرف جهل و المجهّل أجهل |
|
|
فلما رأيت الأمر قد جدّ جدّه |
و كاشفنا يوم أغرّ مخجّل |
|
|
هربت بديني و الحوادث جمة |
و في الأرض أمن واسع و معوّل |
|