منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧ - المعنى
بيده الشّريفة ثمّ قال لتأخذ كلّ قبيلة بناحية من الثوب ثمّ ارفعوه جميعا ففعلوا حتّى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو ٦ في مكانه حيث هو الان. و لا يخفى على ذي دراية حسن تدبيره و شيمته في رفع ذلك الاختلاف و اللّه أعلم حيث يجعل رسالته.
و امّا ما وعدنا من الاشارة إلى وقعة العرب مع الفرس في ذي قار فجملة الامر فيه ان كسرى ابرويز ملك العجم خطب بنت نعمان بن المنذر ملك العرب و أبي المنذر عن الاجابة فوقع بينهما خصومة و انجرّ إلى الجدال و القتال إلى أن استولي ارويز عليه و سجنه في الساباط حتّى مات المنذر في السجن و في ذلك يقول الاعشى:
|
فذاك و ما انجى من الموت ربه |
بساباط حتّى مات و هو محرزق |
|
و قتله المنذر صار سببا لاثارة الحرب بين العجم و العرب في ذى قار و كانت تلك الواقعة في ذي قار بعد هجرة الرسول ٦ إلى المدينة و انهزم العجم من العرب باسمه ٦ مع أنّهم لم يكونوا بمسلمين بعد و ذلك أن الهاني و الحنظلة كانا من رؤساء العسكر من العرب و قالوا لجندهم سمعنا ان رجلا منّا يسمّى محمّدا أتى بشريعة و دين مدّعيا النّبوّة من اللّه و يدعو النّاس إليه و سمعنا من نطق باسمه في كلّ واقعة فقد فاز و من كان له حوائج فنطق باسمه فقد قضت و ان ضل عن الطريق فقد هدى ففي حربنا غدا نجعل شعارنا:
«محمّد معنا و النصر لنا» فلما اصبحوا و استقروا قبال عسكر العجم فاهلوا باسمه «محمّد معنا و النّصر لنا» فظفروا عليهم فهبط جبرئيل إليه ٦ عليه و قال يا رسول اللّه قد غلبت العرب على العجم في ذي قار باسمك فكبر رسول اللّه ٦ ثلاث كرّات و قال هذا أوّل يوم انتصفت العرب منه و من العجم و باسمي نصروا.
ثمّ اخبره الجبرئيل القصة كما وقعت فاضبط أصحابه ذلك اليوم و السّاعة و القصّة فلما أخبروا بها وجدوها كما سمعوا.
ثمّ إنّ ذا قار هذا كان محل نزول عليّ ٧ لما خرج من المدينة متوجها إلى البصرة في واقعة الجمل. و جملة القول فيه أنّه ٧ بويع في المدينة يوم الجمعة