منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٨ - «حكم الحكمين و اجتماعهما و ما جرى فى ذلك»
فشخص اليه جرير فلما قدم عليه ماطله و استنظره و دعا عمرا[١] فاستشاره فيما كتب به اليه فأشار عليه أن يرسل إلى وجوه الشام و يلزم عليا دم عثمان و يقاتله بهم ففعل ذلك معاوية و كان أهل الشام لما قدم عليهم النعمان بن بشير بقميص عثمان الّذى قتل فيه مخضبا بدمه و باصابع نائلة زوجته[٢] مقطوعة بالبراجم اصبعان منها و شيء من الكف و اصبعان مقطوعتان من اصولهما و نصف الابهام، وضع معاوية القميص على المنبر و كتب بالخبر إلى الاجناد و ثاب اليه الناس و بكوا سنة و هو على المنبر و الاصابع معلقه فيه.
و آلى الرجال من أهل الشام ألا يأتوا النساء و لا يمسهم الماء للغسل إلا من احتلام و لا يناموا على الفرش حتّى يقتلوا قتلة عثمان و من عرض دونهم بشىء او تفنى ارواحهم فمكثوا حول القميص سنة و القميص يوضع كل يوم على المنبر و يجلّله احيانا فيلبسه و علق فى اردانه اصابع نائلة.
فلما قدم جرير بن عبد اللّه على علىّ فاخبره خبر معاوية و اجتماع أهل الشام معه على قتاله و انهم يبكون على عثمان و يقولون ان عليا قتله و آوى قتلته و انهم لا ينتهون عنه حتّى يقتلهم او يقتلوه.
فقال الاشتر لعلىّ قد كنت نهيتك ان تبعث جريرا و اخبرتك بعداوته و غشه و لو كنت بعثتنى كان خيرا من هذا الّذى اقام عنده حتى لم يدع بابا يرجو فتحه الافتحه و لا بابا يخاف منه إلا اغلقه.
فقال جرير لو كنت ثمّ لقتلوك لقد ذكروا انك من قتلة عثمان. فقال الاشتر لو أتيتهم و اللّه يا جرير لم يعيني جوابهم و لحملت معاوية على خطة اعجله فيها عن الفكر و لو اطاعنى فيك أمير المؤمنين لحبسك و اشباهك فى محبس لا تخرجون منه حتّى
[١] و هو عمرو بن العاص.
[٢] يعنى ان نائلة كانت زوجة عثمان و هى احدى زوجاته و نسبها كما قاله الطبرى فى تاريخه: هى نائلة ابنة الفرافصة بن الاحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم ابن عدى بن جناب بن كلب. و لذا يقال لها نائلة الكلبية.