منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٩ - المعنى
نقل ابن أبي جمهور الاحسائي في المجلى عن بعض المشايخ ان القبيحين إذا اشتركا في علة القبيح لم يصحّ التوبة من أحدهما دون الاخر و لو اختلفا في العلّة بان يكون علة القبح فى أحدهما غير علّة قبح الاخر صحّ التوبة من أحدهما دون الاخر مثال الاوّل الزنا و اللواط فان العلة في قبحهما لحفظ النسب فاتحدا في علة القبح و مثال الثاني الزنا و الشرب فان العلة في الثاني لحفظ العقل و الاول لحفظ النسب و لا تعلق لاحدهما بالاخر.
ثم قال ابن أبي جمهور و هذا القول عن ذلك البعض قريب من الصواب بل هو التحقيق و حمل كلام أئمة الهدى : على هذا الوجه انسب مما ذكر في الاوّل يعني على ما ذهب إليه المحقق الطوسي و غيره في حمل كلامهم : عليه فتأمل.
فان قلت يأتي عن أمير المؤمنين ٧ في حكمه و مواعظه: قال ٧ لقائل قال بحضرته «أستغفر اللّه»: ثكلتك امّك أ تدرى ما الاستغفار؟ إن الاستغفار درجة العليين و هو اسم واقع على ستة معان: أوّلها الندم على ما مضى، و الثاني العزم على ترك العود إليه أبدا، و الثالث ان تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللّه املس ليس عليك تبعة، و الرابع ان تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها، و الخامس ان تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالاحزان حتى تلصق الجلد بالعظم و ينشأ بينهما لحم جديد، و السادس ان تذيق الجسم ألم الطّاعة كما اذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول أستغفر اللّه.
و كلامه ٧ هذا دليل على عدم جواز التوبة عن قبيح دون قبيح و ان تلك الشرائط الستة كلها شروط في حصول حقيقة التوبة و الانتفاع بالاستغفار و أنّه بدون اجتماعها غير نافع فكيف التوفيق؟
قلت هذا اشارة إلى حقيقة التوبة الكاملة لا مطلق التّوبة كما دريت اجماع المسلمين على قبول توبة يهودي لو سرق درهما حيث تاب عن اليهوديّة دون السرقة و نظائرها.
الرابع اختلف في التوبة الموقّتة مثل ان لا يذنب إلى سنة فذهب بعضهم إلى بطلانها