منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٠ - المعنى
تنزيها عن الكبر و الزكاة زيادة في الرزق و الصيام تبيينا للاخلاص و الحجّ تسنية للدّين و العدل تسكينا للقلوب و الطاعة نظاما للملّة و الامامة لمّا من الفرقة و الجهاد عزّ الاسلام و الصبر معونة على الاستيجاب و الأمر بالمعروف مصلحة للعامة و برّ الوالدين وقاية عن السخط و صلة الاحارم منماة للعدد و القصاص حقنا للدماء و الوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة و توفية المكاييل و الموازين تعبيرا للحنيفيّة «تعييرا للبخسة ظ» و قذف المحصنات حجبا عن اللعنة و السرقة ايجابا للعفّة و أكل أموال اليتامي إجارة من الظلم و العدل في الأحكام ايناسا للرعيّة و حرّم اللّه الشرك إخلاصا له بالرّبوبية فاتقوا اللّه حقّ تقاته فيما أمركم اللّه به و انتهوا عما نهاكم.
و فيه عن أبي عبد اللّه ٧: إنّما حرّم الربا كيلا يمتنعوا من صنائع المعروف.
و فيه عن أبي جعفر ٧ إنّما حرّم اللّه عزّ و جلّ الربا لئلا يذهب المعروف.
و فيه أيضا: سأل هشام بن الحكم أبا عبد اللّه ٧ عن علّة تحريم الربا فقال إنّه لو كان الربا حلالا لترك النّاس التجارات و ما يحتاجون إليه فحرّم اللّه الربا ليفرّ النّاس من الحرام إلى الحلال و التجارات و إلى البيع و الشرى فيبقى ذلك بينهم في القرض.
و قال الفيض قدس سرّه في الوافي: و لتحريم الربا علّة اخرى ذكرها بعض أهل المعرفة حيث قال آكل الربا اسوء حالا من جميع مرتكبى الكبائر فان كل مكتسب له توكل ما في كسبه قليلا كان أو كثيرا كالتاجر و الزارع و المحترف لم يعيّنوا أرزاقهم بعقولهم و لم يتعيّن لهم قبل الاكتساب فهم على غير معلوم في الحقيقة كما قال رسول اللّه ٦ أبى اللّه أن يرزق المؤمن إلّا من حيث لا يعلم و أمّا آكل الربا فقد عيّن مكسبه و رزقه و هو محجوب عن ربّه بنفسه و عن رزقه بتعيينه لا توكّل له اصلا فوكلّه اللّه تعالى إلى نفسه و عقله و أخرجه من حفظه و كلائته فاختطفته الجن و خبلته فيقوم يوم القيامة و لا رابطة بينه و بين اللّه عزّ و جلّ كسائر النّاس المرتبطين به بالتوكّل فيكون كالمصروع الّذى مسّه الشيطان فيخبطه لا يهتدى إلى مقصد.