منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢١ - «اليوم العاشر و ليلتها ليلة الهرير و يومها»
و ثار القتام و تكسران المران و جالت الخيل بالابطال فلا أسمع الاغمغمة او همهمة قال ثمّ حمل على أهل الشام و كسر فيهم رمحه ثمّ رجع فاذا هو الاشتر.
أقول: شجاعة الأشتر رضوان اللَّه عليه بلغ مبلغ التواتر و لا يتأتى لاحد انكاره و يسميه المورخون كبش العراق و ذكرنا شمة من شجاعته يوم اخذ الماء و قتله ابطال أهل الشام و فوارس قائد أهل الكفر و النفاق و شجعان رائد قوم البغي و الشقاق و كان هو ; شديد الباس فارسا شجاعا و من تتبع و بحث عن وقائع الجمل و الصفين و غيرهما علم ان الأشتر كان بعد أمير المؤمنين ٧ اشجع النّاس فقد قال عليّ ٧ بعد موته:
رحم اللَّه مالكا فلقد كان لي كما كنت لرسول اللَّه ٦، و من هذا التشبيه و المقايسة يعلم جلالة شانه ; و علو قدره إلى حدّ فوق أن يحوم حوله العبارة و قال الشارح المعتزلي ابن ابى الحديد في شرح النهج: لو أن انسانا يقسم أن اللَّه تعالى ما خلق في العرب و لا في العجم اشجع منه «يعني من الأشتر» إلا استاذه ٧ لما خشيت عليه الإثم.
و للَّه در القائل و قد سئل عن الاشتر: ما أقول في رجل هزمت حياته أهل الشام و هزم موته أهل العراق و بحقّ ما قال فيه أمير المؤمنين ٧: كان الأشتر لي كما كنت لرسول اللَّه ٦.
و هذا هو الأشتر مجاهدا فى اللَّه قبال الفئة الباغية و لينظر إلى تخلّقه باخلاق اللَّه و اتّصافه باوصافه كيف ارتقى في المدرسة الالهية العلوية إلى الدرجات العلى و المراتب القصوى ففي مجموعة ورام[١] حكى ان مالكا الأشتر رضي اللَّه عنه كان مجتازا بسوق الكوفة و عليه قميص خام و عمامة منه فرآه بعض أهل السوق فازدرى بزيّه فرماه ببندقة تهاونا به فمضي و لم يلتفت فقيل له ويلك أ تدرى بمن رميت فقال لا فقيل له هذا مالك صاحب أمير المؤمنين ٧ فارتعد الرجل و مضي اليه ليعتذر منه فرآه و قد دخل المسجد و قائم يصلّي فلمّا انفتل أكبّ الرجل على قدميه ليقبلهما فقال ما هذا الأمر؟ فقال اعتذر اليك مما صنعت فقال لا بأس عليك فو اللَّه ما دخلت
[١]- ورام هذا من اولاد مالك الاشتر و هو: ورام بن أبى فراس ورام بن حمدان بن عيسى بن أبى نجم بن ورام بن حمدان بن خولان بن ابراهيم بن مالك الاشتر النخعي.