منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٢ - «اليوم العاشر و ليلتها ليلة الهرير و يومها»
المسجد إلّا لأستغفرنّ لك. انتهى و سيأتي ترجمته مستوفاة انشاء اللَّه تعالى في محله و لنعد إلى القصّة:
قال نصر بإسناده السابق و خرج رجل من أهل الشام ينادى بين الصفين يا أبا حسن يا على ابرز لى فخرج اليه على ٧ حتّى إذا اختلف اعناق دابتيهما بين الصفين فقال يا على ان لك قدما فى الاسلام و هجرة فهل لك فى الامر اعرضه عليك يكون فيه حقن هذه الدماء و تأخير هذه الحروب حتّى ترى من رأيك؟ فقال له على ٧ و ما ذاك؟ قال ترجع إلى عراقك فنخلى بينك و بين العراق و نرجع إلى شامنا فتخلى بيننا و بين شامنا، فقال له على ٧ لقد عرفت انما عرضت هذا نصيحة و شفقة و لقد أهمّنى هذا الامر و اسهرنى و ضربت أنفه و عينه فلم اجد إلا القتال او الكفر بما انزل على محمّد ٦ إنّ اللَّه تبارك و تعالى لم يرض من اوليائه ان يعصى فى الأرض و هم سكوت مذعنون لا يأمرون بالمعروف و لا ينهون عن المنكر فوجدت القتال اهون علىّ من معالجة الاغلال في جهنم، فرجع الشامي و هو يسترجع.
اقول: فانظر أيّها القارى الكريم نظر التامل و التدبّر في كلامه ٧: إن اللَّه تبارك و تعالى لم يرض من اوليائه اه حتّى تقف على سرّ بعثة الأنبياء و اوليائه فهم بعثوا لينقذوا النّاس من الوسواس و الكفر و الشقاق و النفاق و ليعالجوا نفوسهم من داء الجهل و ينوّروا عقولهم بنور العلم و المعارف و الحكم و يهدوهم إلى الصراط المستقيم و يوصلوهم إلى النهج القويم لطفا من اللَّه على العباد ليفوزوا فوزا عظيما و ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حىّ عن بينة، و يتمّ الحجّة عليهم و لم يخلق اللَّه النّاس عبثا و لم يتركهم سدى و لم يرض من اوليائه ان يعصى في الأرض و هم سكوت و العلماء بعدهم قائمون مقامهم فلم يرض اللَّه منهم أن يعصي في الأرض و هم سكوت، لانهم حصون الاسلام كحصن سور المدينة لها فاذا ظهرت البدع فعليهم أن يظهروا علمهم و يحثوا الناس إلى الطاعة و يزجروهم عن المعصية و إذا ظهرت البدع كانت الظلمات غالبة.
و في الكافي لثقة الاسلام الكليني (ره) باسناده عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: قال رسول اللَّه ٦ كلّ بدعة ضلالة و كلّ ضلالة في النار.
و فيه قال رسول اللَّه ٦: إذا ظهرت البدع في امّتي فليظهر العالم علمه فمن