منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧ - المعنى
بكلامه، و المرء مخبوء تحت لسانه و لا يخفى أن لسان الانسان و كتابه و رسوله و سائر عمله كل واحد منها كانه جزؤه نشأ منه و انفصل عنه كالثمر عن الشجر و الولد عن الوالد و الولد سرّ أبيه، فان كان أصله طيبا فالبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه و إن كان خبيثا فالذي خبث لا يخرج إلّا نكدا، و نعم ما قال الشاعر:
|
و كلّ إناء بالذي فيه يرشح |
و ينبى الفتى عمّا عليه انطواؤه |
|
و في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليّ ٧:
|
من لم يكن عنصره طيبا |
لم يخرج الطيب من فيه |
|
|
أصل الفتى يخفى و لكنّه |
من فعله يعرف ما فيه |
|
و نعم ما قال ابن الرّومي «أو القاضي التنوخي»
|
تخير إذا ما كنت في الأمر مرسلا |
فمبلغ آراء الرّجال رسولها |
|
و نعم ما قاله العارف الرومى في المثنوى أيضا:
|
گفت انسان پاره ز انسان بود |
پاره از نان يقين كه نان بود. |
|
و هذه الدقيقة الأنيقة الفائضة من عالم القدس باب ينفتح منه أبواب اخر يعقلها من كان له قلب و لو لا خوف الاطناب لفصلنا تلك الابواب.
ثمّ إنّ ههنا دقيقة عرشيّة اخرى لا بأس أن نشير إليها و هي المستفادة من قوله ٧ (إذا اتّسع) و لا يخفى أن هذا الاتّساع ليس بجسماني كاتساع المكان و الزمان و الدّار و الفضاء و اشباهها بل هو السعة الكليّة المجردة النّوريّة الوجوديّة الحاصلة للنّفس الناطقة بالعلوم القدسيّة السماوية و الحقائق العرشيّة و الفضائل المكتسبة من عالم المفارقات و حضرة المجردات، و هذا التعبير من مدينة العلم يفيد ان الروح مجرد عن أوصاف الجسم و أحوال المادّة و لا تنال إليه يدأين و متى و لا أي و كيف و اخواتها و ليس له جزء خارجى و لا حملى و لا يحوم حوله مطلب هل المركبة و أمثاله، و أنّ العلم ليس بعرض لذات النفس كعروض اللّون على الجدار كما ذهب إليه المشاءون و عدّوا العلم من الكيفيّات النفسانيّة و ذلك لان الكيف عارض على المحل و العرض لا يكون مؤثرا في حقيقة شيء و جوهره و ذاته