منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٣ - «روغان عمرو بن العاص و مكره فى خلع أمير المؤمنين على(ع) و نصب معاوية و اغترار أبى موسى»
ثمّ إن سفراء اللّه و حججه على خلقه لصفاء جوهر نفوسهم القدسيّة و شدة صقالتها و نورانيتها الموصل لها إلى المبادى العالية و شدة الالتصاق بها من غير كسب و تعلم قدروا على الاطلاع على الامور الغائبة من غير كسب و فكر.
قال الشيخ الرّئيس فى النمط العاشر من الاشارات: إذا بلغك أن عارفا حدّث عن غيب فأصاب متقدما ببشرى أو نذير فصدّق و لا يتعسّرن عليك الايمان به فان لذلك فى مذاهب الطبيعة اسبابا معلومة.
و ما يناسب المقام من الحديث عن غيب عن أمير المؤمنين و رئيس الموحدين و قدوة العارفين علىّ بن أبي طالب ٧ ما أتى به نصر بن المزاحم المنقرى فى كتاب صفين قال: حدثنى مصعب بن سلم قال أبو حيان التميمى عن أبى عبيدة عن هرثمة بن سليم قال: غزونا مع علىّ بن أبي طالب غزوة صفّين فلما نزلنا بكربلا صلّى بنا صلاة فلمّا سلّم رفع إليه من تربتها فشمّها ثمّ قال و اهالك أيتها الرتبة ليحشرنّ منك قوم يدخلون الجنّة بغير حساب فلمّا رجع هرثمة من غزوته إلى امرأته و هى جرداء بنت سمير و كانت شيعة لعليّ فقال لها زوجها هرثمة الا اعجبك من صديقك أبى الحسن لما نزلنا بكربلا رفع إليه من تربتها فشمّها و قال و اهالك يا تربة ليحشرن منك قوم يدخلون الجنّة بغير حساب و ما علمه بالغيب فقالت له دعنا منك أيّها الرّجل فانّ أمير المؤمنين ٧ لم يقل الاحقا، فلما بعث عبيد اللّه بن زياد البعث الذى بعثه إلى الحسين بن عليّ و أصحابه قال كنت فيهم في الخيل التي بعث إليهم فلما انتهيت إلى القوم و حسين و أصحابه عرفت المنزل الّذى نزل بنا عليّ ٧ فيه و البقعة الّتي رفع إليه من ترابها و القول الذى قاله فكرهت مسيرى فأقبلت على فرسى حتى وقفت على الحسين فسلمت عليه و حدثته بالذى سمعت من أبيه في هذا المنزل فقال الحسين ٧ معنا أنت أو علينا؟ فقلت يا ابن رسول اللّه لا معك و لا عليك تركت أهلي و ولدى أخاف عليهم من ابن زياد فقال الحسين ٧ فولّ هربا حتى لا ترى لنا مقتلا و الّذى نفس حسين بيده لا يرى مقتلنا اليوم رجل و لا يغيثنا إلا أدخله اللّه النار قال: فأقبلت في الارض هاربا حتى خفى علىّ مقتله.