منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤١ - «صورة صحيفة الصلح و اختلاف الناس فى كتابتها»
أحدا هو أوثق برأيه و نظره من عمرو بن العاص و انه لا يصلح للقرشى إلا مثله فعليكم بعبد اللّه بن عباس فارموه به فان عمرا لا يعقد عقدة إلّا حلها عبد اللّه و لا يحلّ عقدة الا عقدها و لا يبرم أمرا إلّا نقضه و لا ينقض أمرا إلّا أبرمه، فقال الأشعث لا و اللّه لا نحكم فينا مضريان حتى تقوم الساعة و لكن اجعله رجلا من أهل اليمن إذا جعلوا رجلا من مضر، فقال علىّ ٧: إنّى أخاف أن يخدع يمنيكم فان عمرا ليس من اللّه فى شيء حتى إذا كان له فى أمر هواه، فقال الاشعث و اللّه لأن يحكما ببعض ما نكره و احدهما من أهل اليمن أحب إلينا من أن يكون ما نحبّ في حكمهما و هما مضريان.
قال: قال علىّ ٧ قد أبيتم الا أبا موسى؟ قالوا: نعم قال: فاصنعوا ما أردتم فبعثوا إلى أبى موسى و قد اعتزل بأرض من أرض الشام يقال لها عرض و اعتزل القتال فأتاه مولى له فقال إن النّاس قد اصطلحوا، قال: الحمد للّه رب العالمين، قال: و قد جعلوك حكما، قال إنّا للّه و إنّا إليه راجعون.
فجاء أبو موسى حتى دخل عسكر علىّ و جاء الاشتر حتى أتى عليّا فقال له يا أمير المؤمنين ألزّني بعمرو بن العاص فو اللّه الذي لا إله إلّا غيره لئن ملأت عيني منه لأقتلنه، و جاء الاحنف بن قيس التميمي فقال يا أمير المؤمنين إنك قد رميت بحجر الأرض و من حارب اللّه و رسوله أنف الاسلام و اني قد عجمت هذا الرّجل يعني أبا موسى و حلبت اشطره فوجدته كليل الشفرة قريب القعر و انه لا يصلح لهؤلاء القوم الا رجل يدنو منهم حتى يكون في اكفهم و يتباعد منهم حتى يكون بمنزلة النجم منهم فان شئت أن تجعلني حكما فاجعلني فان شئت ان تجعلني ثانيا أو ثالثا فانه لا يعقد عقدة إلا حللتها و لن يحلّ عقدة إلا عقدتها و عقدت لك اخرى اشد منها فعرض عليّ ٧ ذلك على الناس فأبوه و قالوا: لا يكون إلّا أبا موسى.
«صورة صحيفة الصلح و اختلاف الناس فى كتابتها»
قال نصر: فلما رضى أهل الشام بعمرو بن العاص و رضى أهل العراق بأبي موسى