منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١ - المعنى
قوله ٧ (فتاهم عارم) لأنّ أهل الزّمان إذا كانوا بغير قسط و عدل و كانت ظلمات الجهل غالبة و الفواحش و المناكر شائعة فالحياء يخفق من أرض اجتماعهم فحينئذ يصير فتيانهم شرسى الأخلاق عارين عن الحياء لأنّ رسوخ الفواحش فيهم أمكن و أسرع لأنّ القوى الحيوانيّة و الشّهوانيّة فيهم أشدّ و أقوى فإذا ذهب الحياء عن النّاس لا يبالون أي ما فعلوا لأنّ الحياء ملكة للنفس توجب انقباضها عن القبيح و انزجارها عن خلاف الاداب خوفا من اللّوم، و روى عن الرّضا عن آبائه : انّ رسول اللّه ٦ قال لم يبق من أمثال الأنبياء الّا قول النّاس: إذا لم تستحى فاصنع ما شئت.
قوله (و شائبهم آثم) لكونه متوغلا في الجهل و الغفلة بحيث لا يرى ان أجله انصرم و مهله انقطع حتّى يتنبّه من نوم الغفلة و يتدارك ما فات منه، نعوذ باللّه من سبات العقل، قال النّبيّ ٦ أبناء الأربعين زرع قد دنا حصاده، أبناء الخمسين ما ذا قدمتم و ما ذا أخرتم، أبناء الستّين هلمّوا إلى الحساب لا عذر لكم، أبناء السبعين عدوا أنفسكم من الموتى، و روى إذا بلغ الرّجل أربعين سنة و لم يتب مسح إبليس وجهه و قال: بأبي وجه لا يفلح.
و في «شيب» من سفينة البحار: عن إبراهيم بن محمّد الحسني قال بعث المأمون إلى أبي الحسن الرّضا ٧ جارية فلمّا ادخلت إليه اشمأزت من الشيب فلما رأى كراهتها ردّها إلى المأمون و كتب إليه بهذه الأبيات:
|
نعى نفسي إلى نفسى المشيب |
و عند الشيب يتّعظ اللّبيب |
|
|
فقد وليّ الشباب إلى مداه |
فلست أرى مواضعه تؤب |
|
|
سأبكيه و أندبه طويلا |
و ادعوه إلىّ عسى يجيب |
|
|
و هيهات الّذي قد فات منه |
تمنّيني به النّفس الكذوب |
|
|
أرى البيض الحسان يحدن عنى |
و في هجرانهن لنا نصيب |
|
|
فان يكن الشباب مضى حبيبا |
فان الشيب أيضا لي حبيب |
|
|
سأصحبه بتقوى اللّه حتّى |
يفرّق بيننا الأجل القريب |
|