منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧١ - اليوم التاسع
يزولوا و قاتلوا قتالا شديدا.
فلما رأى خالد بن المعمر ناسا من قومه انصرفوا انصرف فلما رأى أصحاب الرايات قد ثبتوا و رأى قومه قد صبروا رجع و صاح بمن انهزم و أمرهم بالرجوع فقال من أراد من قومه أن يتهمه اراد الانصراف فلما رآنا قد ثبتنا رجع إلينا و قال هو لما رأيت رجالا منا انهزموا رأيت أن أستقبلهم و أردهم إليكم و اقبلت إليكم فيمن أطاعنى منهم فجاء بأمر مشبه.
قال أبو مخنف حدثنى رجل من بكر بن وائل عن محرز بن عبد الرّحمن العجلى أن خالدا قال يومئذ يا معشر ربيعة إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أتى بكل رجل منكم من منبته و مسقط رأسه فجمعكم في هذا المكان جمعا لم يجمعكم مثله منذ نشركم في الأرض فإن تمسكوا بايديكم و تنكلوا عن عدوكم و تزولوا عن مصافكم لا يرضى اللّه فعلكم و لا تقدموا من الناس صغيرا أو كبيرا الا يقول فضحت ربيعة الذمار و حاصت عن القتال و اتيت من قبلها العرب فإياكم أن تتشأم بكم العرب و المسلمون اليوم و انكم إن تمضوا مقبلين مقدمين و تصيروا محتسبين فإن الاقدام لكم عادة و الصبر منكم سجية و اصبروا و نيتكم أن توجروا فإن ثواب من نوى ما عند اللّه شرف الدنيا و كرامة الاخرة و لن يضيع اللّه أجر من أحسن عملا.
فقام رجل فقال ضاع و اللّه أمر ربيعة حين جعلت إليك امورها تأمرنا ألا نزول و لا نحول حتّى تقتل أنفسنا و تسفك دماءنا ألا ترى الناس قد انصرف جلّهم.
فقام إليه رجال من قومه فنهروه و تناولوه بألسنتهم فقال لهم خالد أخرجوا هذا من بينكم فان هذا إن بقى فيكم ضرّكم و إن خرج منكم لم ينقصكم هذا الذى لا ينقص العدد و لا يملا البلد برحك اللّه من خطيب قوم كرام كيف جنبت السداد.
و اشتد قتال ربيعة و حمير و عبيد اللّه بن عمر حتّى كثرت بينهم القتلى فقتل سمير ابن الريان بن الحارث العجلى و كان من أشد الناس بأسا.
قال أبو مخنف حدثنى جعفر بن أبي القاسم العبدى عن يزيد بن علقمة عن زيد بن بدر