منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٧ - المعنى
و كذلك الحكم فى الاخلال بالواجب بمعنى انه إن ندم عليه لانه اخل بالواجب و اجمع على فعل الواجب فالتوبة صحيحة و إن تاب خوفا من النار أو من فوات الجنة فان كان ذلك الخوف هو الغاية لم تصحّ توبته أيضا و إلا لكانت صحيحة و لذا لو اعتذر المسىء إلى المظلوم لا لاجل إساءته بل لخوفه من عقوبة لم يقبل العقلاء عذره كما في شرح التجريد للعلامة (ره) و المجلى و غيرهما.
و احتج المثبتون على جوازه قياسا على جواز الاتيان بواجب دون واجب يعنون بذلك أنه لو لم يصحّ التوبة عن قبيح دون قبيح لم يصحّ الاتيان بواجب دون واجب و التالي باطل فالمقدم مثله بيان الشرطيّة إذ كما يجب على التائب ترك القبيح لقبحه كذا يجب عليه فعل الواجب لوجوبه فلو لزم من اشتراك القبائح في القبح عدم صحّة التوبة من بعضها دون بعض لزم من اشتراك الواجبات في الوجوب عدم صحّة الاتيان بواجب دون واجب آخر و أما بطلان التالي فبالاجماع إذ لا خلاف في صحّة صلاة من أخل بالصّوم.
و أجابهم القائلون بعدم الجواز بالفرق بين ترك القبيح لقبحه و فعل الواجب لوجوبه بان التعميم في الترك واجب دون الفعل فان من قال لا آكل الرمان لحموضته يجب عليه الامتناع من مجموعه لعلّة الحموضة التي هي سبب لجهة الاتحاد في الترك و المنع بخلاف من قال أنا آكله لحموضته فانه لا يجب ان يأكل جميعه بل يحصل الفعل بأكل رمانة واحدة فافترقا.
قال في المجلي مع أن القياس لا يكون حجّة في أمثال هذه المباحث فقال:
أقول تحقيق حصول الفرق في هذا القياس أن التعليل المذكور كان قياسا لترك القبيح على فعل الواجب لاشتراكهما في العلّة و هي وجوب فعل الواجب لوجوبه و وجوب ترك القبيح لقبحه و هذا القياس لا يتمّ لحصول الفرق بين الاصل و الفرع فيه لأن أحدهما في باب الفعل و الاخر في باب الترك فلا يتحدان في العلة لان الاختلاف في الاصل و الفرع موجب لاختلافهما في العلة فيوجب الاختلاف في الحكم فلا يتم القياس مع وجود الفارق فلا يتمّ التعليل به.