منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٥ - المعنى
بها عقابه من الزنا و لا ثواب لها.
الثاني انّه لو اسقطت العقاب بكثرة ثوابها لم يبق فرق بين تقدم التوبة على المعصية و تأخرها عنها كغيرها من الطاعات الّتي يسقط العقاب بكثرة ثوابها و لو صح ذلك لكان التائب عن المعاصي إذا كفر أو فسق اسقط عنه العقاب.
الثالث لو اسقطت العقاب لعظم ثوابها لما اختص بها بعض الذنوب عن بعض فلم يكن اسقاطها لما هي توبة عنه بأولى من غيره لأن الثواب لا اختصاص له ببعض العقاب دون بعض.
و المحقق الطوسى أجاب عن حجة المخالف و تقرير تلك الحجة أن التوبة لو اسقطت العقاب لذاتها لأسقطته في حال المعاينة و في الدار الاخرة. و الجواب عنها أنها تؤثر في الاسقاط إذا وقعت على وجهها و هي ان تقع ندما على القبيح لقبحه و في الاخرة يقع الالجاء فلا يكون الندم للقبيح.
و بالجملة لا خلاف في سقوط العقاب بالتوبة و إنّما الخلاف في انّه هل يجب على اللّه تعالى حتّى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما او هو تفضل يفعله سبحانه كرما منه و رحمة بعباده؟ المعتزلة على الأوّل و الاشاعرة على الثاني، و اليه ذهب الشيخ أبو جعفر الطوسي قدس اللّه روحه في كتاب الاقتصاد، و العلامة في بعض كتب الكلامية، و توقف المحقق الطوسى في التجريد و مختار الشيخين هو الظاهر و دليل الوجوب مدخول.
قال ابن أبي جمهور الاحسائي في المجلي: و المعتزلة بنوه على أصلهم من منع العفو عن الفاسق فلو لم يجب سقوط العقاب بها قبح تكليف العاصي فان حسنه للتوصل به إلى حصول الثواب و هو لا يجتمع مع استحقاق العقاب عندهم فلا خلاص من العقاب حينئذ فيقبح التكليف هذا خلف.
و أيضا فان سقوط الذنب عقيب التوبة واجب فكذا العقاب لانّهما معلولا علة واحدة هو فعل القبيح و سقوط أحد المعلولين يستلزم سقوط المعلول الاخر لارتفاع العلة بارتفاع أحدهما فيرتفع الاخر بارتفاعها و لهذا أنّه متى اعتذر إلى من اساء اليه و عرف صحة نيته و خلوص اعتذاره و ندمه وجب ان يسقط ذمه على تلك الاساءة و لهذا ان العقلاء يذمّون من يذمّه عقيب ذلك.