منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٧ - المعنى
الحادى عشر في رياض السالكين أيضا: قال بعض الناصحين إذا أردت توبة فبرّىء نفسك من التبعات و قلبك من الذنوب و وجّه وجهك إلى علام الغيوب بعزم صادق و رجاء واثق و عدّ انك عبد آبق من مولى كريم رحيم حليم يجب عودك إلى بابه و استجارتك به من عذابه و قد طلب منك العود مرارا عديدة و أنت معرض عن الرجوع اليه مدة مديدة مع أنّه وعدك إن رجعت اليه و أقلعت عمّا أنت عليه بالعفو عن جميع ما صدر عنك و الصفح عن كلّ ما وقع منك، و قم و اغتسل احتياطا و طهر ثوبك و صلّ بعض الفرائض و اتبعها بشيء من النوافل و لتكن تلك الصلاة على الأرض بخشوع و خضوع و استحياء و انكسار و بكاء و فاقة و افتقار في مكان لا يراك فيه و لا يسمع صوتك إلّا اللّه سبحانه، فاذا سلمت فعقب صلاتك و انت حزين مستحى رجل راج ثمّ اقرء الدعاء المأثور عن زين العابدين ٧ الّذى اوله «يا من برحمته يستغيث المذنبون».
ثمّ ضع وجهك على الأرض و اجعل التراب على رأسك و مرغ وجهك الّذى هو اكرم أعضائك في التراب بدمع جار و قلب حزين و صوت عال و أنت تقول:
عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك، تكرر ذلك و تعدد ما تذكره من ذنوبك لائما نفسك موبّخا لها نائحا عليها نادما على ما صدر منها، و ابق على ذلك ساعة طويلة ثمّ قم و ارفع يديك إلى التواب الرحيم و قل الهى عبدك الابق رجع إلى بابك عبدك العاصي رجع إلى الصلح عبدك المذنب أتاك بالعذر و أنت أكرم الأكرمين و أرحم الراحمين، ثمّ تدعو و دموعك تنهمل بالدعاء المأثور عن زين العابدين ٧ و هو الّذى أوّله «اللّهم يا من لا يصفه نعت الواصفين».
و اجهد في توجه قلبك اليه و اقبالك بكلّيتك عليه مشعرا نفسك سعة الجود و الرحمة، ثمّ اسجد سجدة تكثر فيها البكاء و العويل و الانتحات بصوت عال لا يسمعه إلا اللّه تعالى، ثمّ ارفع رأسك واثقا بالقبول فرحا ببلوغ المأمول و اللّه ولىّ التوفيق.
الثاني عشر و فيه أيضا: قال بعض أرباب القلوب: النّاس في التوبة على أحوال: رجل مسوّف بالتوبة مدافع بها اغترّ بطول الامل و نسى هجوم الأجل،