منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٤ - المعنى
قبل أن يحمد العمل استعارة مليحة لأن الميّت يحمد عمله و يقف، و يروى يخمد بالخاء من خمدت النار و الأوّل أحسن. و مضى الكلام منّا ان المعجمة اولى من المهملة بقرينة ينقطع.
تشبيه قوله ٧ (و ينقطع المهل) أي قبل ان ينقطع عمركم الّذي امهلتم فيه كانما شبه ٧ العمر بالسبب أي قبل ان ينقطع سبب عمركم قال رسول اللّه ٦ لأبي ذر:
كن على عمرك أشحّ منك على درهمك و دينارك.
قوله ٧ (و ينقضي الأجل) أي اعملوا قبل ان يفنى و ينصرم أجلكم المضروب و إذا انصرم لا يستأخرون ساعة.
قوله ٧ (و يسدّ باب التوبة) أى اعملوا قبل أن يسدّ باب التوبة و ذلك لما مرّ من أن التوبة حين المعاينة و اشراف الموت ليست بمقبولة قال اللّه تعالى:
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها الاية (المؤمنون ية ١٠١).
قوله ٧ (و تصعد الملائكة) أى اعملوا قبل ان يصعد الملائكة الّذين هم حفظة اعمالكم من الطاعات و المعاصي إلى السماء لانه إذا مات الانسان لم يبق لكتبة أفعاله و اقواله في الأرض شغل.
أقول: لا ريب إن الانسان لم يترك سدى و وكل بكل فرد منه ملائكة يكتبون أعماله و هم موكلون لذلك الأمر نطق بذلك الفرقان العظيم و الاخبار من الرسول الكريم و آله الطاهرين عليهم السّلام قال عزّ من قائل وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ (الانفطار) و قال جل جلاله: إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (ق).
و في مجمع البيان في التفسير للطبرسي ره في ضمن هذه الاية: عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه ٦ إن اللّه تعالى وكّل بعبده ملكين يكتبان عليه فاذا مات قالا يا ربّ قد قبضت عبدك فلانا فالى أين قال سمائي مملوءة بملائكتي يعبدونني