منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٤ - (وصف على
يا جبرئيل و ان زنى و إن سرق و ان شرب الخمر قال نعم و ان شرب الخمر انتهى.
و من ذلك الحديث يستفاد ما ذكرنا من أن ارتكاب المعاصى للمؤمن قسرى و يعرض عنها لا محالة فيتوب إلى اللّه و اللّه هو التوّاب الرحيم فالعاصى لما تاب دخل الجنّة كما قال الصّدوق (ره) أيضا بعد ذكر هذا الخبر: يعنى بذلك انّه يوفق للتّوبة حتّى يدخل الجنّة.
ثمّ انّ ابن ميثم (ره) لم يسلك في تمثيل هذه الجملة و تشبيهه و تعليله طريق الصواب لأنه قال قوله ٧: «معروف الضريبة منكر الجليبة» أى يكون له خلق معروف يتكلف ضده فيستنكر منه و يظهر عليه تكليفه كأن يكون مستعدا للجبن فيتكلف الشجاعة أو بخيلا فيتكلف السخاوة فيستنكر منه ما لم يكن معروفا منه و هو أكثري و ذلك لمحبّة النفوس للكمالات، فترى البخيل يحبّ ان يعدّ كريما فيتكلف الكرم و الجبان يحبّ أن يعد شجاعا فيتكلّف الشجاعة انتهى و كذا المترجم القاساني (ره) مشى حذوه و لا يخفى انّ ما ذهب إليه و اختاره و علّله يقتضى أن تكون الجملة هكذا:
«و منكر الضريبة معروف الجليبة» كما يظهر بادنى تأمل و الصواب أن يقول كان يكون مستعدا للشجاعة فيتكلّف الجبن أو سخيا فيتكلف البخل و كذلك تعليله بقوله و ذلك لمحبة النفوس آه ليس بصحيح و ظنى ان عبارة الشارح المعتزلي أوقعتهما فيه حيث قال قوله ٧ «و معروف الضريبة منكر الجليبة» الجليبة هى الخلق الذي يتكلفه الإسنان و يستجلبه مثل ان يكون جبانا بالطبع فيتكلف الشجاعة أو شحيحا بالطبع فيتكلف الجود، و حسبا ان قوله مثل أن يكون اه بيان لقوله ٧ معروف الضريبة منكر الجليبة و غفلا عن أنه يكون بيانا للجليبة.
قوله ٧ (و تائه القلب متفرق اللب و طليق اللّسان حديد الجنان) هذان القسمان يتشاركان في مناسبة ظاهرهما لباطنهما فهما يخالفان الاقسام الخمسة السالفة كما يفارق القسم الأوّل منهما تاليه بانّه ذمّ و ذلك مدح لأن الطائفة الاولى منهما همج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كلّ ريح لم يستضيئوا بنور العلم و لم يلجئوا إلى ركن