منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٥ - الكلام فى أن مبيت على
في عليّ ٧ ليلة المبيت على الفراش فهذه مثل قوله تعالى: إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا فرق بينهما.
و قال: و قال الجاحظ: و فرق آخر و هو أنّه لو كان مبيت عليّ ٧ على الفراش جاء مجيء كون أبي بكر في الغار لم يكن له في ذلك كبير طاعة لأن الناقلين نقلوا أنه ٦ قال له: نم فلن يخلص إليك شيء تكرهه. و لم ينقل ناقل أنّه قال لأبي بكر في صحبته إيّاه و كونه معه في الغار مثل ذلك و لا قال له أنفق و أعتق فانك لن تفتقر و لن يصل إليك مكروه.
ثمّ قال: و قال شيخنا أبو جعفر: هذا هو الكذب الصراح و التحريف و الادخال في الرّواية ما ليس منها و المعروف المنقول أنه ٦ قال له: اذهب فاضطجع في مضجعى و تغش ببردى الحضرمى فان القوم سيفقدوننى و لا يشهدون مضجعى فلعلّهم إذا رأوك يسكّنهم ذلك حتى يصبحوا فاذا أصبحت فاغد فى أداء أمانتى، و لم ينقل ما ذكره الجاحظ و إنما ولّده أبو بكر الأصمّ و أخذه الجاحظ و لا أصل له.
و لو كان هذا صحيحا لم يصل إليه منهم مكروه و قد وقع الاتفاق على أنّه ضرب و رمى بالحجارة قبل أن يعلموا من هو حتى تضور، و أنهم قالوا له: رأينا تضورك فانا كنا نرمى محمّدا و لا يتضور، و لأن لفظة المكروه إن كان قالها إنما يراد بها القتل فهب أنه أمن القتل كيف يأمن من الضرب و الهوان و من أن ينقطع بعض أعضائه و بأن سلمت نفسه أليس اللّه تعالى قال لنبيّه بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ و مع ذلك فقد كسرت رباعيته و شجّ وجهه و ادميت ساقه و ذلك لانها عصمة من القتل خاصّة، و كذلك المكروه الّذي او من علىّ ٧ منه إن كان صحّ ذلك فى الحديث إنما هو مكروه القتل.
ثمّ يقال له: و أبو بكر لا فضيلة له أيضا في كونه في الغار لأنّ النّبيّ ٦ قال له «لا تحزن إنّ اللّه معنا» و من يكن اللّه معه فهو آمن لا محالة من كلّ سوء فكيف قلت و لم ينقل ناقل انه قال لأبي بكر في الغار مثل ذلك، فكلّ ما يجب به عن هذا فهو جوابنا عمّا أورده فنقول له: هذا ينقلب عليك فى النّبيّ ٦ لأنّ اللّه تعالى