منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٥ - اليوم التاسع
و في تاريخ الطبرى قال أبو مخنف حدثني مالك بن أعين عن زيد بن وهب الجهنى أن عليّا ٧ خرج إليهم غداة الاربعاء فاستقبلهم فقال:
اللهم رب السقف المرفوع المحفوظ المكفوف الّذي جعلته مغيضا للّيل و النهار و جعلت فيه مجرى الشمس و القمر و منازل النجوم و جعلت سكانه سبطا من الملائكة لا يسأمون العبادة و ربّ هذه الأرض التي جعلتها قرارا للأنام و الهوام و الانعام و ما لا يحصى مما لا يرى و مما يرى من خلقك العظيم و ربّ الفلك التي تجرى فى البحر بما ينفع الناس و ربّ السحاب المسخر بين السماء و الأرض و ربّ البحر المسجور المحيط بالعالم و ربّ الجبال الرواسى التي جعلتها للأرض أوتادا و للخلق متاعا إن أظهرتنا على عدوّنا فجنّبنا البغى و سددنا للحق و إن أظهرتهم علينا فارزقنى الشهادة و اعصم بقية أصحابى من الفتنة.
و ازدلف الناس يوم الاربعاء فاقتتلوا كأشد القتال يومهم حتى الليل لا ينصرف بعضهم عن بعض إلا للصلاة و كثرت القتلى بينهم و تحاجزوا عند الليل و كل غير غالب.
أقول: كلامه ٧ هذا مذكور أيضا في نهج البلاغة فى باب الخطب مع تفاوت يسير أوله: اللهم رب السقف المرفوع و الجو المكفوف الّذي جعلته مغيضا للّيل و النهار و مجرى للشمس و القمر إلى آخره، و لنعد إلى القصة:
اليوم التاسع
قال الطبري فاصبحوا من الغد غداة الخميس و هو اليوم التاسع فصلّى بهم علىّ ٧ غداة الخميس فغلس بالصلاة اشدّ التغليس، و قال أبو مخنف حدثنى عبد الرحمن ابن جندب الازدي عن أبيه قال ما رأيت عليّا ٧ غلّس بالصلاة أشدّ من تغليسه يومئذ.
أقول: الغلس محركة كفرس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح و فى النهاية الاثيرية انه ٦ كان يصلى الصبح بغلس و التغليس: السير بغلس يقال غلسنا الماء أي وردناه بغلس و منه حديث الافاضة كنا نغلس من جمع