منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٣ - اليوم السابع
عمر بن سعد يا خيل اللّه اركبي و أبشري فركب في الناس ثمّ زحف نحوهم بعد صلاة العصر و حسين جالس أمام بيته محتبيا بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه و سمعت اخته زينب الصيحة فدنت من أخيها فقالت يا أخي أما تسمع الاصوات قد اقتربت فرفع الحسين ٧ رأسه فقال إني رأيت رسول اللّه ٦ الساعة في المنام فقال لي إنك تروح إلينا قال فلطمت اخته وجهها و قالت يا ويلتا فقال ليس لك الويل يا اخيّتي اسكنى رحمك الرحمن، ثمّ قال له العبّاس بن عليّ ٧ يا أخى أتاك القوم فنهض ثمّ قال يا عباس اركب بنفسي أنت يا أخى حتى تلقاهم فتقول لهم مالكم و ما بدا لكم و تسألهم عما جاء بهم فاتاهم العباس فاستقبلهم في نحو من عشرين فارسا فيهم زهير بن القين و حبيب بن مظاهر فقال لهم العباس ما بدا لكم و ما تريدون قالوا قد جاء أمر الامير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم قال فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبد اللّه ٧ فأعرض عليه ما ذكرتم فوقفوا ثمّ قالوا ألقه فأعلمه ذلك ثم القنا بما يقول فانصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين ٧ يخبره بالخبر و وقف أصحابه يخاطبون القوم و يعظونهم و يكفونهم عن قتال الحسين ٧ فجاء العباس إلى الحسين ٧ فأخبره بما قال القوم، فقال ٧ ارجع إليهم فان استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة و تدفعهم عنّا العشية لعلّنا نصلّى لربّنا الليلة و ندعوه و نستغفره فهو يعلم أنى قد كنت احبّ الصلاة له و تلاوة كتابه و كثرة الدعاء و الاستغفار.
و انظر ايها الاخ الكريم إلى سيرة اولياء اللّه كيف يلجئون إلى اللّه و يفزعون إليه و يدعونه و يسجدون له و يعبدونه و يستغفرونه حتّى فى هزائز الامور و شدائد الاحوال، ألا بذكر اللّه تطمئن القلوب فهؤلاء الموحدون المتألهون الفانون فى اللّه شأنهم اجلّ و قدرهم أعظم عن أن يقاتلوا فى غير اللّه او ان يعملوا عملا لغير رضا اللّه و بذلك فليعمل العاملون و ييقظ النائمون و لنعد إلى القصة:
فلما كان من الليل خرج علىّ ٧ فعبّى الناس ليلته كلها حتى إذا أصبح زحف بالنّاس و خرج إليه معاوية فى أهل الشام فاخذ علىّ ٧ يقول من هذه