منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٢ - المعنى
جواز القول بها أولى، و النّبي ٦ أولى بالمؤمنين من أنفسهم فضلا عن آبائهم و أولادهم و أموالهم.
قوله ٧ (لقد انقطع) اه أى انقطع بسبب موتك النّبوة و الأخبار و الوحى و لم ينقطع بموت غيرك من الأنبياء و ذلك لأنّه ٦ خاتم النّبيّين و آخرهم ختمت النّبوّة به فشريعته باقية الى يوم القيامة، فبموته ٦ انقطع الوحى و النبوة نصّ بذلك عزّ من قائل في الاحزاب «ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم و لكن رسول اللّه و خاتم النبيّين و كان اللّه بكلّ شيء عليما» قرء عاصم بفتح التاء و الباقون من القراء بكسر تاء و على كلا القرائتين يحصل المقصود لأنّ من كسر التاء من خاتم فانه ختمهم فهو خاتمهم، و من فتح التاء فمعناه آخر النّبيّين لا نبي بعده و في الصحاح الخاتم- بفتح التاء- و الخاتم بكسر التاء و الخيتام و الخاتام كلّه بمعنى.
و في المجمع و صح الحديث عن جابر بن عبد اللّه عن النّبيّ ٦ قال انّما مثلى في الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فاكملها و حسّنها إلّا موضع لبنة فكان من دخل فيها فنظر إليها قال ما احسنها الا موضع هذه اللبنة قال ٦ فانا موضع اللبنة ختم بي الأنبياء، و أورده البخاري و مسلم في صحيحهما.
أقول: اتى بهذه الرّواية العارف المتأله ابن أبي جمهور الاحسائي في المجلي ص ٣٦٩ و البراهين القاطعة و المعجزات القاهر عقلا و نقلا في انه ٦ خاتم النبيّين كثيرة لا يعتريه ريب و لا يشوبه عيب و لا يرتاب فيه الا من كان في عقله خبل و في عينه حول و لا يدعى النبوّة بعده ٦ إلّا الكذاب الاشر المفتري الذي غرته الدنيا و باع حظه بالأرذل الأدنى و تغطرس و تردّى في هواه، و من اظلم ممن افترى على اللّه كذبا أو قال اوحى إلىّ و لم يوح إليه شيء و اولئك يلعنهم اللّه و يلعنهم اللاعنون.
و في السيرة الحلبية: ان جبرئيل جاء رسول اللّه ٦ فى وجعه الذي توفى فيه «إلى أن قال:» و جاء أن جبرئيل ٧ قال هذا آخر وطئى بالأرض، و في لفظ آخر: عهدى بالأرض بعدك و لن اهبط إلى الأرض لأحد بعدك.