منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣١ - نزول الامر لرسول الله
إنّما يسمونهم رقاب المزاود لأنها حمرة
. نزول الامر لرسول اللّه ٦ فى القتال
و كان رسول اللّه ٦ قبل بيعة العقبة لم يؤذن له في الحرب و لم تحلل له الدماء إنما يؤمر بالدعاء إلى اللّه و الصبر على الأذى و الصفح عن الجاهل و كانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من المهاجرين حتّى فتنوهم عن دينهم و نفوهم من بلادهم فهم بين مفتون في دينه و من بين معذب في أيديهم و بين هارب في البلاد فرارا منهم، منهم من بأرض الحبشة، و منهم من بالمدينة و في كلّ وجه.
فلما عتت قريش على اللّه عزّ و جلّ و ردّوا عليه ما أرادهم به من الكرامة و كذبوا نبيّه ٦ و عذّبوا و نفوا من عبده و وحّده و صدّق نبيّه و اعتصم بدينه أذن اللّه عزّ و جلّ لرسوله ٦ في القتال و الانتصار ممّن ظلمهم و بغى عليهم فكانت أول آية انزلت في اذنه له في الحرب و احلاله له الدماء و القتال لمن بغى عليهم قول اللّه تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ إلى قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (الحج آية ٤٢ و ٤٣).
فلمّا أذن اللّه تعالى له ٦ في الحرب و بايعه هذا الحىّ من الأنصار على الاسلام و النّصرة له و لمن اتبعه و آوى إليهم من المسلمين أمر رسول اللّه ٦ أصحابه من المهاجرين من قومه و من معه بمكة من المسلمين بالخروج إلى المدينة و الهجرة إليها و اللحوق من الأنصار، و قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ قد جعل لكم إخوانا و دارا تأمنون بها فخرجوا ارسالا و أقام رسول اللّه ٦ بمكة ينتظر أن يأذن له ربّه في الخروج من مكّة و الهجرة إلى المدينة.
و لم يتخلّف معه بمكّة أحد من المهاجرين إلّا من حبس أو فتن إلّا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ و أبو بكر بن أبي قحافة و كان أبو بكر كثيرا ما يستأذن رسول اللّه ٦ في الهجرة فيقول له رسول اللّه ٦: لا تعجل لعل اللّه يجعل لك صاحبا فيطمع أبو بكر ان يكونه.