منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٩ - المعنى
في جرمها و أفسدها، فصارت لا تقبل الصيقل أبدا.
و قد يعبر عن هذا بالقلب المنكوس و القلب الاسود كما روى عن الباقر ٧:
ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة إن القلب ليواقع الخطيئة فلا تزال به حتّى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله.
و عنه ٧ ما من عبد الاوفي قلبه نكتة بيضاء فاذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء فان تاب ذهب ذلك السواد و ان تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتّى يغطي البياض فاذا غطي البياض لم يرجع صاحبه إلى خير ابدا و هو قول اللّه عزّ و جلّ كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ.
فقوله ٧ لم يرجع صاحبه إلى خير ابدا يدل على أن صاحب هذا القلب لا يرجع عن المعاصى و لا يتوب منها أبدا و لو قال بلسانه تبت إلى اللّه يكون هذا القول منه مجرد تحريك اللسان من دون موافقة القلب فلا أثر له أصلا كما أن قول الغسال غسلت الثوب لا يصير الثوب نقيّا من الأوساخ.
و ربما يؤل صاحب هذا القلب إلى عدم المبالاة بأوامر الشريعة و نواهيها فيسهل أمر الدين في نظره و يزول وقع الأحكام الالهية من قلبه و ينفر عن قبولها طبعه و ينجر ذلك إلى اختلال عقيدته و زوال ايمانه فيموت على غير الملّة و هو المعبر عنه بسوء الخاتمة، نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا.
و من كلام بعضهم: اغتنموا التوبة قبل أن يصير القريب تائبا و المقيم ماضيا و قبل أن يكون المحصول ندما و الموجود عدما و قبل ان يضرب الادبار على المصرين سرادق الخسار فلا اقالة عثار و لا توفيق انابة و اعتذار.
و في آخر كشكول الشيخ البهائى قدس سرّه: في الحديث إذا تاب الشيخ الهرم قالت الملائكة الان و قد خمدت حواسك و بردت أنفاسك.
ذكر العطبي أنّه قيل لرجل عند الوفاة: قل لا إله إلا اللّه، فقال آه و يلي على الشباب و في أي زمان فقدت شرخ الشباب حين مات الغيور و ارتخص المهر و غاب الحجاب عن كل باب.