منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٣ - «خروج النبي
كان أمين قريش على ودائعهم فلما فجأه من الكفار ما احوجه إلى الهرب من مكّة بغتة لم يجد في قومه و أهله من يأتمنه علي ما كان مؤتمنا عليه سوى أمير المؤمنين ٧ فاستخلفه في ردّ الودائع إلى أربابها و قضاء ما كان عليه من دين لمستحقّيه و جمع بناته و نساء أهله و أزواجه و الهجرة بهم إليه و لم ير انّ أحدا يقوم مقامه في ذلك من كافة النّاس فوثق بأمانته و عوّل على نجدته و شجاعته و اعتمد في الدفاع عن أهله و حامّته على بأسه و قدرته و اطمأنّ إلى ثقته على أهله و حرمه و عرف من ورعه و عصمته ما تسكن النفس معه إلى أمانته على ذلك فقام عليّ ٧ به أحسن القيام و ردّ كلّ وديعة إلى أهلها و اعطى كلّ ذى حقّ حقه و حفظ بنات نبيّه ٦ و حرمه و هاجر بهم ماشيا على قدميه يحوطهم من الاعداء و يكلاءهم من الخصماء و يرفق بهم في المسير حتّى أوردهم عليه ٦ المدينة على اتم صيانة و حراسة و رفق و رأفة و حسن تدبير فأنزله النبيّ ٦ عند وروده المدينة داره و احلّه قراره و خلطه بحرمه و أولاده و لم يميّزه من خاصّة نفسه و لا احتشمه في باطن امره و سرّه و هذه منقبة توحّد بها ٧ من كافة أهل بيته و أصحابه و لم يشركه فيها أحد من اتباعه و اشياعه و لم يحصل لغيره من الخلق فضل سواها يعادلها عند السبر و لا يقاربها على الامتحان.
و روى الثعلبي في تفسيره و الغزالى في الاحياء في بيان الايثار و فضله و غيرهما من أعاظم الفريقين: انه لما بات عليّ ٧ على فراش رسول اللَّه ٦ اوحى اللَّه سبحانه إلى جبرئيل و ميكائيل انى قد آخيت بينكما و جعلت عمر احدكما اطول من الاخر فايّكما يؤثر أحد كما بالحياة؟ فاختار كلاهما الحياة فاوحي اللَّه اليهما ألا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب ٧ آخيت بينه و بين محمّد نبيّي ٦ فبات على فراشه يفديه بنفسه و يؤثره بالحياة اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه فهبطا إليه فجلس جبرئيل عند رأسه و ميكائيل عند رجليه فقال جبرئيل بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي اللَّه بك الملائكة فانزل اللَّه تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ الاية و العجب ما في انسان العيون في سيرة الامين و المأمون المعروف بالسيرة