منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٢ - الثالث
أسباب اختلاف المركّبات.
أقول: و من تلك الأحوال المؤثرة في اختلاف الاشخاص اختلاف البقاع و الاقاليم و الأمكنة، لأنّ مقادير الاسطقسات في المركّبات يختلف باختلاف عروض البلاد أي قربها من خطّ الاستواء و بعدها عنه فهو يصير سببا لاختلاف مدار الشمس بحسب الافاق كما أنّ في الافاق الاستوائية تتحرّك الشمس دولابيا و في القطبيين رحويا و ما بينهما حماليا و الافاق التي عرضها أكثر من الميل الكلّي شماليّا كان أو جنوبيّا لا تسامت الشّمس رءوس أهلها قطّ و الافاق الّتي عرضها بقدر الميل الكلي تسامتها في الدورة مرّة و التي عرضها أقل و اتي عديم العرض تسامتها في الدورة مرتين حين كون ميل الشّمس أعني بعده من معدل النهار مساويا لعرض تلك الافاق و في عديم العرض حين كونها على نقطتى الاعتدال و قرب الشمس و بعدها مؤثر في أحوال أشخاص تلك الافاق كما في ترابها و هوائها و نباتها و عامة ما يوجد فيها و هذا ممّا لا يليق أن يرتاب فيه فلذلك يكون عامّة أهل الاقليم الاوّل السود، و عامّة أهل الاقليم الثّاني بين السواد و السمرد، و عامّة أهل الثالث السمر، و عامّة أهل الرابع بين السمرة و البيض، و عامّة أهل الخامس البيض و في الاقليم السّادس الغالب على أهله الشقرة، و أهل السّابع لونهم بين الشّقرة و البياض.
و كما يكون صفاتهم الظاهرية و ألوانهم مختلفة كذلك أمزجتهم متفاوتة متغيرة فلا محالة اختلاف اللّون و المزاج حاك عن اختلاف من جهة تركيب الاخلاط فإن غلبة الدّم سبب لحمرة لون البدن و غلبة البلغم سبب لبياضه و غلبة الصفراء لصفرته و غلبة السوداء لسواده و ما بينها متوسطات مسميات باسامى الألوان الاخر كل ذلك مبرهنة بالبراهين القاطعة في الكتب المفصّلة الطبيّة لا سيّما فى قانون الشّيخ الرّئيس أبي عليّ بن سينا و شروحها.
ثمّ اختلفوا فى أنّ أهل أي الاقليم أعدل مزاجا، و الصّواب أن أهل الاقليم الرّابع أعدل من غيرهم فانهم لا محترقون بدوام مسامتة الشّمس رؤوسهم حينا بعد