منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٠ - الثاني
مكانه الحرىّ به و هكذا.
قال الشّيخ في النّمط الثّاني من الاشارات و انت إذا تعقبت جميع الأجسام الّتي عندنا وجدتها منتسبة بحسب الغلبة إلى واحد من هذه التي عددناها يعني بها الأركان، و قال المحقّق الطوسى في شرحه: و فيه تعريض بان المركّب من الاجزاء المتساوية من الأركان غير موجود.
فإن قلت أليس يمكن أن يكون مزاج إنسان معتدلا بحيث لا يعتريه أحوال و أسباب منافية له ممرّضة له من جهة الاخلاط و يجري أفعال البدن دائما على أفعاله الطبيعي و لا يخرج عنه، بأن يكون إنسان عالما بما يصلح للبدن و ما يفسده من الأغذية و الأشربة و الأمكنة و الأهوية و غيرها فيجتنب عن كلّ ما ينافيه و يمرضه و يؤذيه و يؤدّى بدل ما يتحلّل غذاء للبدن على وفق المزاج المتوسّط عن حدّى التفريط و الافراط؟
قلت هذا ممكن بل ثابت محقق و به يبين سرّ قول المجتبى و الصّادق ٨ ما منّا إلّا مقتول أو مسموم و به يجاب الخصم الألدّ في بقاء حجّة اللّه فى العالمين بقيّة اللّه في الأرضين حجّة بن الحسن العسكري روحي لروحه الفداء و نفسي لنفسه الوقاء و هو أحد البراهين العقلية على ذلك و إن كانت البراهين العقليّة و النّقليّة فيه كثيرة، و بالجملة موت إنسان يحتاج إلى دليل و يسأل عن السّبب الّذي مات به لا بقائه، و لكن هذا الاعتدال طور آخر من الاعتدال غير ما ذكرناه آنفا و الفرق بينهما انّ الأوّل يبحث فى الطبيعيّات من الكتب الحكميّة و الاعتدال بذلك المعنى ممّا لا يجوز أن يوجد أصلا كما دريت، و الاعتدال الممكن المحقق هو الّذي يبحث الطبيب عنه و هو بمعنى آخر.
و لا بأس أن ننقل كلام الشّيخ في القانون حتّى يتضح المراد أتم إيضاح قال في أوّل القانون: يجب أن يتسلم الطبيب من الطبيعى أنّ المعتدل على هذا المعنى «أي ما قلنا من حصول الشيء و تركيبه من الأركان متساوي المقادير» ممّا لا يجوز أن يوجد أصلا فضلا عن أن يكون مزاج إنسان أو عضو إنسان