منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٣ - الرابع
تباعدها عنهم كسكان أكثر الثاني و الثالث و لا هم فجّون نيّون بدوام بعد الشمس عن رؤوسهم كسكان آخر الخامس و ما هو أبعد منه عرضا.
و صرح كثير من علماء الهيئة و الجغرافيا بأن سكان عرض ٦٦ درجة و ما هو أبعد منه شبيهة بالوحوش و صرّح غير واحد منهم أيضا بانّ سكان الافاق الاستوائية بسبب قرب الشّمس منهم و مسامتتها إياهم سود مجعّد الشعر خارج عن الاعتدال خلقا و خلقا و لكن الشّيخ الرّئيس ذهب فى القانون إلى خلافه و قال:
فقد صحّ عندنا أنه إذا كان فى الموضع الموازي لمعدل النّهار عمارة و لم يعرض من الاسباب الأرضيّة أمر مضادّ أعني من الجبال و البحار فيجب أن يكون سكانها أقرب الأصناف من الاعتدال الحقيقي و انّ الظنّ الّذي يقع أن هناك خروجا عن الاعتدال بسبب قرب الشّمس ظن فاسد فان مسامتة الشّمس هناك أقل نكاية و تغيير الهواء من مقاربتها هاهنا أو الأكثر عرضا مما هاهنا و إن لم تسامت ثمّ سائر أحوالهم فاصلة متشابهة و لا يتضاد عليهم الهواء تضادا محسوسا بل يشابه مزاجهم دائما ثمّ من بعد هؤلاء فأعدل الاصناف سكان الاقليم الرّابع إلى آخر ما قال. فتأمل
الرابع
كما أنّ اختلاف مقادير الاسطقسات فى القلّة و الكثرة و شدّتها و ضعفها و اختلاف البقاع و الاقاليم و غيرها من الأحوالات المشار إليها يكون سببا لاختلاف الأمزجة و الألوان و الصّور من الأحوالات الجسمانيّة و المادّية، كذلك يكون سببا لاختلاف الصّفات الباطنيّة المعنوية و ذلك لارتباط و اتصال كامل بين النّفس و البدن بحيث يتأثر كلّ واحد منهما عن الاخر كما نرى أنّ النفس يكل بكلال القوى البدنيّة و بالعكس يظهر أحوال النفس في الأعضاء الظاهريّة، و فى النّمط الثالث من الاشارات و التنبيهات ما هو كاف في أداء مقصودنا.
قال الشّيخ: و له «أي لجوهر النّفس» فروع من قوي منبثة فى أعضائك فاذا احست بشيء من أعضائك شيئا أو تخيلت أو اشتهيت أو غضبت القت العلاقة التي بينها و بين هذه الفروع هيئة فيك حتّى تفعل بالتكرار اذعانا مّا، بل عادة و خلقا