منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٨ - «خروج النبي
به النهار دليل على أنهم لم يكونوا أرادوا قتله تلك الليلة.
فقال في الجواب لقد كانوا هموا من النهار بقتله تلك الليلة و كان إجماعهم على ذلك و عزمهم في حقنه من بني عبد مناف لأن الّذين محضوا هذا الرأى و اتفقوا عليه النضر بن الحارث من بني عبد الدار و أبو البختري بن هشام و حكيم بن حزام و زمعة بن الأسود بن المطلب هؤلاء الثلاثة من بنى سهم، و امية بن خلف و أخوه ابىّ بن خلف هذان من بني جمح فنما هذا الخبر من الليل إلى عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فلقى منهم قوما فنهاهم عنه و قال إن بنى عبد مناف لا تمسك عن دمه و لكن صفدوه في الحديد و احبسوه في دار من دوركم و تربّصوا به أن يصيبه من الموت ما أصاب أمثاله من الشعراء و كان عتبة بن ربيعة سيد بنى عبد شمس و رئيسهم و هم من بني عبد مناف و بنوعم الرجل و رهطه، فاحجم أبو جهل و أصحابه تلك الليلة عن قتله احجاما ثم تسوروا عليه و هم يظنونه في الدار فلما رأوا انسانا مسجّى بالبرد الحضرمي الأخضر لم يشكّوا أنّه هو و ائتمروا في قتله فكان أبو جهل يذمرهم عليه فيهمون ثمّ يحجمون ثمّ قال بعضهم لبعض: ارموه بالحجارة فرموه فجعل على يتضوّر منها و يتقلّب و يتأوّه تأوّها خفيفا فلم يزالوا كذلك في إقدام عليه و إحجام عنه لما يريده اللّه تعالى من سلامته و نجاته حتّى أصبح و هو وقيذ من رمى الحجارة و لو لم يخرج رسول اللّه ٦ إلى المدينة و أقام بينهم بمكة و لم يقتلوه تلك الليلة لقتلوه في الليلة التي تليها و إن شبّت الحرب بينهم و بين عبد مناف فان أبا جهل لم يكن بالّذي ليمسك عن قتله و كان فاقد البصيرة شديد العزم على الولوع في دمه ثمّ قال: قلت للنقيب: أ فعلم رسول اللّه ٦ و عليّ ٧ بما كان من نهى عتبة لهم؟.
قال: لا إنّهما لم يعلما ذلك تلك الليلة و إنما عرفاه من بعد و لقد قال رسول اللّه ٦ يوم بدر لما رأى عتبة و دعا له ما كان منه ان يكن في القوم خير ففي صاحب الجمل الأحمر و لو قدّرنا أن عليّا علم ما قال لهم عتبة لم يسقط ذلك فضيلة في المبيت لأنّه لم يكن على ثقة من أنّهم يقبلون قول عتبة بل كان ظن الهلاك