منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٠ - المعنى
و قيل لاخر و قد قرب خروج نفسه و انقطاع نفسه قل: لا إله إلا اللّه، فقال لهف نفسي على الزمان و في أى زمان دهتني الأزمان حين ولّي الشتاء و استقبل الصيف و طاب المدام و الريحان.
و احتضر آخر فقيل له قل: لا إله إلا اللّه، فقال برد الليل و طاب الماء و التذ الشراب و مضي عنا حزيران و تموز و آب ثمّ قضى لوقته.
و قالت امرأة لرجل كان منزله قريبا من حمام منجاب ببغداد: يا رجل أين الطريق إلى حمام منجاب؟ فأومى اليها و أرشدها إلى طريق غيره في سكّة خراب لا منفذ لها و تبعها اليها ففجر بها فلما حضرته الوفاة قيل له قل: لا إله إلا اللّه فقال:
|
يا ربّ قائلة يوما و قد لقيت |
أين الطريق إلى حمّام منجاب |
|
و مات لوقته. هكذا يدرك سوء الخاتمة و تهوى بالمخذولين مدرجة العاقبة نعوذ باللّه من ذلك.
قال بعض أرباب القلوب: التائبون المنيبون على أنواع: تائب يتوب من الذنوب و السيئات، و تائب يتوب من الزلل و الغفلات، و تائب يتوب من رؤية الحسنات و مشاهدة الطاعات و على هذا سئل بعضهم أى الاعمال أرفع ثوابا فأنشد:
|
إذا محاسني اللاتي أدلّ بها |
كانت ذنوبي فقل لي كيف اعتذر |
|
قوله: أدلّ بها، من الدلال أى التغنج و بالفارسية ناز كردن و كأنه يشير الى الحديث المشهور حسنات الابرار سيئات المقربين.
الثالث عشر في ذكر بعض الايات و الاخبار في الحث على التوبة.
قال عزّ من قائل (سورة الزمر الاية ٥٤) قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
و قال جل جلاله (البقرة الاية ٢٢٢) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ.
و قال تعالى شانه (التوبة الاية ١٠٥) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
و قوله تعالى الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ