منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٨ - المعنى
حرّم اللّه قتل النفس لعلة فساد الخلق في تحليله لو احلّ و فنائهم و فساد التدبير.
و حرّم اللّه تعالى عقوق الوالدين لما فيه من الخروج من التوقير للّه تعالى و التوقير للوالدين و كفر النعمة و إبطال الشكر و ما يدعو من ذلك إلى قلة النسل و انقطاعه لما في العقوق من قلة توقير الوالدين و العرفان بحقهما و قطع الأرحام و الزهد من الوالدين في الولد و ترك التربية لعلّة ترك الولد برّهما.
و حرّم اللّه الزنا لما فيه من الفساد من قتل الأنفس و ذهاب الأنساب و ترك التربية للأطفال و فساد المواريث و ما أشبه ذلك من وجوه الفساد.
و حرّم اللّه عزّ و جلّ قذف المحصنات لما فيه من فساد الأنساب و نفي الولد و إبطال المواريث و ترك التّربية و ذهاب المعارف و ما فيه من الكبائر و العلل الّتي تؤدي إلى فساد الخلق.
و حرّم اللّه أكل مال اليتيم ظلما لعلل كثيرة من وجوه الفساد: أوّل ذلك إذا أكل الانسان مال اليتيم ظلما فقد اعان على قتله إذا ليتيم غير مستغن و لا متحمّل لنفسه و لا قائم بشأنه و لا له من يقوم عليه و يكفيه كقيام والديه فاذا أكل ماله فكانه قد قتله و صيّره إلى الفقر و الفاقة مع ما حرّم اللّه عليه و جعل له من العقوبة في قوله تعالى وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً و لقول أبي جعفر ٧ إن اللّه تعالى اوعد في أكل مال اليتيم عقوبتين عقوبة في الدّنيا و عقوبة في الاخرة ففي تحريم مال اليتيم استبقاء اليتيم و استقلاله لنفسه و السلامة للعقب أن يصيبهم ما أصابه لما أوعد اللّه عزّ و جلّ فيه من العقوبة مع ما في ذلك من طلب اليتيم بثاره إذا ادرك وقوع الشحناء و العداوة و البغضاء حتّى يتفانوا.
و حرّم اللّه الفرار من الزحف لما فيه من الوهن في الدّين و الاستخفاف بالرسل صلوات اللّه و سلامه عليهم و الائمة العادلة : و ترك نصرتهم على الاعداء و العقوبة لهم على إنكار ما دعوا إليه من الاقرار بالربوبية و اظهار العدل و ترك الجور