منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٦ - المعنى
و بوجه آخر لو كان مدرك الحسن و القبح هو الشرع وحده لزم أن لا يتحققا بدونه لكن اللازم باطل فالملزوم مثله بيان الملازمة إنّه على ذلك التقدير يكون الشرع علة في ثبوتهما او شرطا في تحققهما و يستحيل وجود المعلول بدون وجود العلة و ثبوت المشروط بدون الشرط فعلى تقدير أنهما شرعيان يجب أن لا يحصلا الابه و بيان بطلان اللازم أن من لا يعتقد الشرع من اصناف الكفار كاهل الهند و البراهمة و الملاحدة يجزمون بحسن الصدق و قبح الكذب و وجوب شكر المنعم و يذمّون فاعل الكذب و تارك الشكر و يمدحون فاعله و فاعل الحسن من غير ان يتوقفون في ذلك على الشرع لانهم لا يعتقدون به.
فان قلت جاز ان يكون المدرك لذلك طباعهم.
قلت الطباع مختلفة فلو كان المدرك لذلك طباعهم لما تحقق اتفاقهم فيه لكن الأمر ليس كذلك فلا يكون إلا عقليا.
إن قلت جاز ان يكون ذلك ثابتا عندهم بشريعة سابقة نسختها هذه الشريعة.
قلت إنما تجد هذا الحكم عند من ينفى الشرائع البته بل و يقبح النبوات فلا يكون ذلك الوهم حاصلا بالنسبة إليه مع أن هذا المعتقد في هذا الوقت لا يعرف تلك الشريعة و لا النّبيّ الّذى جاءها حتّى يكون حكمه باعتبار الشرع.
فان قلت إن اللّه تعالى اجرى عادته بخلق هذه العلوم عند تصوراتهم.
قلت لا يجدي ذلك نفعا إذ لا يسمى ذلك شرعا اتفاقا فلا يكون إلّا حكما عقليا.
ثمّ نقول إن كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع و يعاضد العقل فيما حكم به كوحدة الصانع و حسن الاحسان و شكر المنعم و وفاء العهد و اداء الامانة و قبح الكذب و الظلم و نقض العهد و الخيانة و كفر النعمة و غيرها من الامور المدركة عند العقل و أمّا كلّ ما حكم به الشرع من الأحكام الخمسة المتعلقة على افعال العباد فيحكم به العقل إن وصل إليه و ادركه. مثلا إن الشارع تعالى احلّ اكل الغنم بشرط أن يذبح على شرائط الذبح و إن مات هذا الغنم حتف انفه او لم يراع بعض تلك الشروط