منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٩ - «حكم الحكمين و اجتماعهما و ما جرى فى ذلك»
تستقيم هذه الامور فخرج جرير بن عبد اللّه إلى قرقيساء و كتب إلى معاوية فكتب اليه يأمره بالقدوم عليه و خرج أمير المؤمنين علىّ ٧ فعسكر بالنخيلة و قدم عليه عبد اللّه بن عبّاس بمن نهض معه من أهل البصرة.
و استخلف عبد اللّه بن عباس على البصرة ثمّ سار منها إلى الكوفة فتهيأ فيها إلى صفين فاستشار النّاس فى ذلك فاشار عليه قوم ان يبعث الجنود و يقيم و اشار آخرون بالمسير فأبى إلّا المباشرة فجهّز الناس.
و قال المسعودى فى مروج الذهب و كان سير على ٧ من الكوفة الى صفين لخمس خلون من شوال سنة ست و ثلاثين و استخلف على الكوفة أبا مسعود عقبة بن عامر الانصارى.
فبلغ ذلك معاوية فدعا عمرو بن العاص فاستشاره فقال أمّا إذ بلغك انّه يسير فسر بنفسك و لا تغب عنه برأيك و مكيدتك. قال أمّا إذا يا أبا عبد اللّه فجهز النّاس فجاء عمرو فحضّض النّاس و ضعف عليّا و أصحابه و قال: إن أهل العراق قد فرقوا جمعهم و اوهنوا شوكتهم و فلّوا احدهم ثمّ إن أهل البصرة مخالفون لعليّ قد وترهم و قللهم و قد تفانت صناديدهم و صناديد أهل الكوفة يوم الجمل و إنّما سار في شرذمة قليلة منهم من قد قتل خليفتكم فاللّه اللّه في حقّكم ان تضيّعوه و في دمكم ان تبطلوه و كتب في اجناد أهل الشام و عقد لواءه لعمرو فعقد لوردان غلامه فيمن عقد و لابنيه عبد اللّه و محمّد و عقد عليّ لغلامه قنبر ثمّ قال عمرو:
|
هل يغنين وردان عنى قنبرا |
و تغني السكون عنى حميرا |
|
|
إذا الكماة لبسوا السّنوّرا |
فبلغ ذلك عليّا ٧ فقال:
|
لأصبحنّ العاصى بن العاصى |
سبعين ألفا عاقدى النواصى |
|
|
مجنّنين الخيل بالقلاص |
مستحقين حلق الدّلاص |
|
فلمّا سمع ذلك معاوية قال ما أرى ابن أبى طالب إلّا قد وفى لك فجاء معاوية يتأنى فى مسيره و كتب إلى كلّ من كان يرى أنه يخاف عليّا او طعن عليه و من