منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨ - المعنى
لخمس بقين من ذي الحجة و هو اليوم الذي قتل فيه عثمان فاجتمع المهاجرون و الأنصار فيهم طلحة و الزّبير فأتوا عليّا ٧.
فقالوا و اللّه ما نختار غيرك و لا نجد اليوم أحدا أحق بهذا الأمر منك لا أقدم سابقة و لا أقرب من رسول اللّه ٦ فبايعه النّاس إلا نفيرا يسيرا كانوا عثمانية و كان طلحة أوّل من صعد المنبر و بايع عليا ٧. ثمّ اتصلت بيعة عليّ ٧ بالكوفة و غيرها من الامصار و كانت أهل الكوفة اسرع إجابة إلى بيعته و أخذ لها البيعة على أهلها أبو موسى الاشعري حتّى تكاثر النّاس عليه و كان عليها عاملا لعثمان و انتزع عليّ ٧ أملاكا كان عثمان اقطعها جماعة من أتباء، و أقاربه، و قسم عليّ ٧ ما في بيت المال على النّاس و لم يفضّل أحدا على أحد، ثمّ إنّ طلحة و الزّبير نكثا العهد و البيعة و خرجا إلى مكّة بعد أشهر و كانت حينئذ عائشة بمكة و غرّاها فأغراها طلبا بدم عثمان و صنعوا ما صنعوا حتّى خرجوا فيمن تبعهم إلى البصرة قد خلعوا طاعة عليّ ٧ و بغوا عليه ثمّ سمع علي ٧ مكرهم و خدعتهم و نكثهم فخرج من المدينة إلى الكوفة و كان أحذ منازله ذا قار و فيه خطب تلك الخطبة مخاطبا لاعوانه من أهل الكوفة و غيرهم. و بعث عليّ ٧ من ذي قار ابنه الحسن المجتبى ٧ و عمّار بن ياسر رضوان اللّه عليه ليستنفرا له أهل الكوفة حتّى اقبلت وقعة الجمل و انهزم النّاكثون.
و كان مسيره ٧ من المدينة إلى البصرة في سنة ستّ و ثلاثين و فيها كانت وقعة الجمل و ذلك في يوم الخميس لعشر خلون من جمادي الاولى منها و كانت وقعة واحدة في يوم واحد. و قال الطبري في تاريخه: كان قتالهم من ارتفاع النّهار إلى قريب من العصر و يقال إلى أن زالت الشمس.
و قد تنازع النّاس في مقدار ما قتل من الفريقين في وقعة الجمل فمن مقلل و مكثر فالمقلل يقول قتل منهم سبعة آلاف. و المكثر يقول قتل منهم ثلاثة عشر ألفا و قال الطبري: كان قتلى الجمل حول الجمل عشرة آلاف نصفهم من أصحاب عليّ ٧ و نصفهم من أصحاب عائشة، و كانت عايشة راكبة على الجمل المسمّى عسكرا في هودج