منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٢ - اليوم التاسع
إلّا عن دينكم ليميتوا السنة و يحيوا البدعة و يعيدوكم في ضلالة قد أخرجكم اللّه عزّ و جل منها بحسن البصيرة فطيبوا عباد اللّه أنفسا بدمائكم دون دينكم فإن ثوابكم على اللّه و اللّه عنده جنات النعيم و إن الفرار من الزحف فيه السلب للعز و الغلبة على الفىء و ذل المحيا و الممات و عار الدنيا و الاخرة و حمل عليهم حتّى كشفهم فألحقهم بصفوف معاوية بين صلاة العصر و المغرب و انتهى إلى عبد اللّه بن بديل و هو فى عصبة من القراء بين المأتين و الثلاثمأة و قد لصقوا بالأرض كأنّهم جثا فكشف عنهم أهل الشام فأبصروا إخوانهم قد دنوا منهم فقالوا ما فعل أمير المؤمنين قالوا حى صالح فى الميسرة يقاتل الناس أمامه، فقالوا الحمد للّه قد كنا ظننا أن قد هلك و هلكتم.
و قال عبد اللّه بن بديل لأصحابه استقدموا بنا فأرسل الأشتر اليه أن لا تفعل اثبت مع الناس فقاتل فانه خير لهم و أبقى لك و لاصحابك فأبى فمضى كما هو نحو معاوية و حوله كأمثال الجبال و فى يده سيفان و قد خرج فهو امام أصحابه فأخذ كلّما دنا منه رجل ضربه فقتله حتّى قتل سبعة و دنا من معاوية فنهض اليه الناس من كلّ جانب و احيط به و بطائفة من أصحابه فقاتل حتّى قتل و قتل ناس من أصحابه و رجعت طائفة قد خرجوا منهزمين فبعث الأشتر ابن جمهان الجعفى فحمل على أهل الشام الّذين يتبعون من نجا من أصحاب ابن بديل حتّى نفسوا عنهم و انتهوا إلى الأشتر فقال لهم ألم يكن رأيى لكم خير من رأيكم لأنفسكم ألم آمركم أن تثبتوا مع الناس و كان معاوية قال لابن بديل و هو يضرب قدما أ ترونه كبش القوم فلمّا قتل أرسل اليه فقال انظروا من هو فنظر اليه ناس من أهل الشام فقالوا لا نعرفه فأقبل اليه حتّى وقف عليه فقال بلى هذا عبد اللّه بن بديل و اللّه لو استطاعت نساء خزاعة أن تقاتلنا فضلا على رجالها لفعلت مدّوه فمدّوه فقال هذا و اللّه كما قال الشاعر:
|
أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها |
و إن شمّرت يوما به الحرب شمّرا |
|
و البيت لحاتم طيىء، و أن الأشتر زحف اليهم فاستقبله معاوية بعكّ و الأشعرين فقال الأشتر لمذجح اكفونا عكّا و وقف فى همدان و قال لكندة اكفونا الأشعرين فاقتتلوا قتالا شديدا و أخذ يخرج إلى قومه فيقول إنّما هم عكّ فاحملوا عليهم فيجثون